قراءة في كتاب لصوص الله: لـ عبدالرزاق الجبران
بقلم :علاء رحم
عبدالرزاق الجبران هو كما اراه امتداد لخط علي شريعتي ومالك ابن نبي ومحمد اقبال وووو وصولاً إلى أبي ذر الغفاري هو كما هم يحاول ان يجد مخرج لأزمة العقل المسلم من تيه الفقهاء والسلاطين.
الوجودية الإسلامية او كما يحلوا للبعض تسميتها الوجودية الدينية في فسلفه الجبران هي مزیج من ثقافات واتجاهات وتجارب وكلمات دینیة وأخلاقیة وجمالیة وصوفیة وفلسفیة وأدبیة على طول التاریخ أنتجت معنى إنساني وجودي حیاتي بمعاناتها الوجودیة لا بأوراقها. وليست كما يحاول البعض ان يصدرها على انها وجهاً سارترياً او كیركجاردیاً.
استطيع أن أُصنفه على انه مثقف داخل ديني بامتياز يتقاطع مع الفقيه والمثقف خارج ديني فهو يقع بمنتصف هذه الدوائر المغلقة فيكون دائرة رابطه بينهما فيها من هذا وذاك .. تمتاز طريقته بمخاطبة القلب او ما يُطلق عليها لغة القلب وهي عينها الفطره السليمة في المصطلح الديني والقرآني وهي الوجدان كما يسميها العرفاء ويلح عليها كثيراً السيد القبنجي ومن يؤمن بأفكاره. وبالأخير هو الضمير .. يتهم الجبران العقل انه يفسد الحقيقة كما يفسد الكاهن المعبد ..عزائه في ذلك ان العقل لم يأتي الينا جاهز فهو مجموعة من التراكمات ومقررات الفلاسفة وتجريدات ابن سينا لأن عقولنا ملكهم هم صاغوها مسبقاً في انماط تفكيرها وإدراكها ما یسمى بالعقل البشري هو في الحقیقة لیس إلا ركام تاریخي من عقد البشریة ومصالحها وظروفها وجهلها وجبنها.. فكل ما هو بشري متهم في أوساخه فالمشكلة هو إننا لا نملك عقولا جاءتنا جاهزة عن الله وٕانما عقولا جاءتنا جاهزة من التاریخ ومنطقه ومألوفات كل حسب بقعته..لذا العقل الصیني غیر العقل العربي وهكذا. القلب وحده لا یختلف بینهما.واتفق تماماً معه بذلك فالعقل لا يستطيع ان يحل جميع تراكمات الإنسان ويكتشف جوهرة النفس وتعقيدات الروح وتشابكات الاجتماع الإنساني. قال تعالى (ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد) ق 37 ...وقوله تعالى: (واصبح فؤاد ام موسى فارغا ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ) القصص 10 .فالقرآن يعطي دور مهم للقلب. لذلك المجددین عادة هم الذین یخرجون عن قید التاریخ وتلك الجهوزیة في النتاج البشري للذات والجماعة والهویة فیتحلون عن عقولهم لأنها أصلا لم تكن إلا عقول أجدادهم لا عقولهم أو منحة الله الموثق عیارها..
لصوص الله احد الإسفار التي تدافع عن الإنسان وتبرأ ساحة الله ونبيه وتتهم الكهنة على انهم يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله .. ادخل الكهنة الإسلام في تيه اشد خطراً وأطول أمد من تيه بني إسرائيل .. الكهنه صوروا الإسلام دين سيف وغزو وقتل واستلاب اموال الناس ونسائهم ووضعوا تراكماتهم التاريخية ما قبل الاسلام بقالب فقهي فبفقه الجزية سلبوا اموال الناس وبفقه العبيد استرقوهم وبفقه ملك اليمين استحلوا نسائهم ومن عين هذا الفقه استمدت الحكومات الاسلامية شرعيتها وبمباركة الفقها كان يمتلك الخليفه 1000 جارية و1000 عبد وووو.. الكهنه او الفقهاء من اجمل ما وصفهم به الجبران: (يكتبون الله ولا يعرفون قراءته). لو كان الله بهذه الوحشية لاما ارسل محمد المعروف بسمو أخلاقه وصدقه وأمانته ..كان الله ليُرسل هتلر او موسليني فوحشيتهم مشابه لوحشية الحجاج والي الكوفه من قبل الأمويين صاحب الخطبة المشهور ((متى أضع العمامة تعرفوني))
برأي الفقهاء كان الحجاج اشد حزماً من محمد في تأدية الرسالة (فقد لعب دوراً كبيراً في تثبيت أركان الدولة الأموية سير الفتوح خطط المدن وبنى مدينة واسط ووو هكذا يصفه التاريخ الاسلامي) ..ان محمد لم يفعلها قبله فالحجاج في منطقهم الذي لم يصرحوا به كان نبياً اكثر من النبي. محمد الذي بجمال روحة وروعة إنسانيته ونبله أمن الناس برسالته وجعلهم يؤمن بالله فأزمة بلال مع اله قريش لم تكن فلسفية او عقائدية رفض بلال إلههم لأنهُ كان يقول بعبوديته وقبل اله محمد لأنه اعطاه حريته بهذه البساطة. علماً أن بلال يمثل جدلية كل العبيد في التأريخ الى يومنا .ثم يأتي ألفقها ويجيزون استرقاق العبيد مره اخرى بفقه العبد ويجعلونه من شرع محمد وبسهوله تامة يتحول (ابرآهم لينكون) افضل من محمدهم التاريخي أنهم وبكل وقاحة يضحون بالحقيقة من اجل المصلحة هذا منطلق الفقهاء في التأريخ شرعوا كل ذلك من اجل الفتوحات التي نشرت القبب والمآذن في العالم لكنها نزعت الإسلام من قلوب الناس وحولته الى إيديولوجية دموية هدفها الاموال والنساء . مجاميع من البدو اجلاف الصحراء يقتلون و يسترقون الإشراف والأسياد في مدنهم الامنه ويستحلون نسائهم .! ماذا كان تقول تلك التي قُتل زوجها وأطفالها في زاوية الغرفة يبكون وهي بين احضان بدوي جلف همجي متخلف ميزته انه يصلي في المسجد الصلاة الخمسة ماذا تقول عن الله وعن نبيه الذي احل هذه المأساة .؟ فكم سخرنا من الذين باعوا صكوك الغفران قبلنا ولكنا اليوم نتقاسم الجنة في ما بيننا وندعي أن غيرنا لا يمكن ان يشم ريحها فضلاً عن دخولها .؟! الحقيقة الغائبة برؤيتي (هي أن الكنيسة خدعت انصارها والفقهاء يخدعوننا) وهي لاتختلف عن رؤية (د.فرج فوده) بجدلية علاقته مع كهنه الاخوان .او بطريقة أخرى حسب تعبير مالك بن نبي كلما غابت الفكرة انتصب الصنم وربما أن تعبير محمد إقبال أكثر دقة بقوله كعبتنا عامرة بأصنامنا. هذه الحقيقة التي يجب ان نعرفها فمن يؤمن ان الجواري والعبيد من شرع هارون الرشيد كما هي من شرع محمد وأن قتل المخالف لك بالرأي او المعتقد من شرع معاوية كما هو من شرع محمد لا يستطيع ان يميز بين الله وهبل في قلب الكعبة. وبطريقة تختلف المجتمع بحاجة إلى نباهه فردية ونباهة اجتماعية لكي تتخلص من قيود الاستحمار هكذا يصف د. علي شريعتي الموقف.
يجب التنويه على أن الكثير من الحقائق تحتاج أصحاب القلوب للإيمان بها فالنبي كانوا حواريه أبي ذر الغفاري وعمار وسلمان ووو. ولم يكونوا على شاكلة الفرابي وابن سينا وامثالهم.
اروع دفاع عن النبي ص ما اختصره عبدالرزاق الجبران : ((كل ما قیل من مسالة العبید والجواري ومنطق السبي والفتوحات هي خیانة للنبي و لا تمت بصله الیه وما هي الا كذبه تاریخیة كبیرة على النبي كذبة تاریخیة عمیاء. ولكنها تبصرنا دون ان نبصرها. لانها تدرك العار دوننا. هذه مشكلتنا اننا لا نرى عارنا و لا اعلم في العار كذبة رسخت شانها شأن باقي الأكاذيب التي طول بها التاریخ دربه وهو منطق یؤكد بذاته ظلم الحیاة والوجود وغرابة سُننهما. لذا رغم ان كلمة الطیار مارك توین ( یمكن لكذبة ان تقطع نصف العالم قبل ان تتهیا للضهور)هي عمق جمیل في السنن المؤلمة للحقیقة ولكن كأن السنة الا كثر ألما للوجود هو ان الكذبة تقطع نصف التاریخ قبل ان یعترضها احد كما قطعت كذبة العبید كل هذا التاریخ ولا فقیه ولا مثقف یلعنها ویقول بخطیئتها الكل یقول انها الهیة ونبویة وشرعیة.)) ص73 لصوص الله
حقيقة تراجيديا محزنه والغريب انها في بداية الرسالة فكيف سيتم وصف اليوتيوبيا الإسلامية في نهايتها لو استمرت على هذه العقلية ..؟
وكما ختم الجبران اختم إلهي هذا هو الكهنوت هل خلقت غیر البشر بین البشر لا اعلم بدأت اشك.

تحياتي استاذ يانو
ردحذفالوجودية الاسلامية لاتريد الحاق الدين بالوجودية الغربية؛ الدينية طبعا..بقدر مايريد ان يجعل من الدين وجودا انسانيا. لذا الوجودية التي نسعى اليها, ليست ذاك المذهب الديني في خط كيركجارد , وانما مزيج من ثقافات واتجاهات وتجارب وكلمات دينية واخلاقية وجمالية وصوفية وفلسفية وادبية على طول التاريخ, انتجت (معنى) انساني وجودي حياتي, بمعاناتها الوجودية لا باوراقها ..