الأربعاء، 19 فبراير 2014

أبو جعفر محمّد بن عبدالله الاسكافي (م240) (رحمة الله)



أبو جعفر محمّد بن عبدالله الاسكافي (م240) (رحمة الله)
(أحد أئمة المعتزلة)

يانو دأمرجى أوغلو


قال الخطيب
محمد بن عبدالله أبو جعفر المعروف بالاسكافي أحد المتكلّمين من معتزلة البغداديّين، له تصانيف معروفة، وكان الحسين بن عليّ بن يزيد الكرابيسي صاحب الشافعي يتكلّم معه و يناظره و بلغني أنّه مات في سنة أربعين ومائتين(1).
وقال ابن أبي الحديد: «كان شيخنا أبو جعفر الاسكافي ـ رحمه الله ـ من المتحقّقين بموالاة عليّ ـ عليه السلام ـ والمبالغين في تفضيله، وإن كان القول بالتفصيل عامّاً شائعاً في البغداديّين من أصحابنا كافّة إلاّ أنّ أبا جعفر أشدُّهم في ذلك قولاً و أخلصهم فيه اعتقاداً(2).
وقال أيضاً: «وأمّا أبو جعفر الاسكافي وهو شيخنا محمّد بن عبدالله الاسكافي، عدّه قاضي القضاة في الطّبقة السابعة من طبقات المعتزلة، مع عبّاد بن سليمان الصيمري، ومع زرقان، ومع عيسى بن الهيثم الصوفي، وجعل أوّل الطّبقة ثمامة بن أشرس أبا معن، ثمّ أبا عثمان الجاحظ، ثمّ أبا موسى عيسى بن صبيح المردار، ثمّ أبا عمران يونس بن عمران... إلى أن قال: كان أبو جعفر فاضلاً عالماً صنّف سبعين كتاباً في علم الكلام(3).
وهو الّذي نقض كتاب «العثمانيّة» على أبي عثمان الجاحظ في حياته، ودخل الجاحظ الورّاقين ببغداد، فقال: من هذا الغلام السواري الّذي بلغنا أنّه يعرض لنقض كتبنا والاسكافي جالس ، فاختفى يعني (الجاحظ) حتّى لم يره(4).
وكان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعدة معتزلة بغداد و يبالغ في ذلك وكان علوي الرأي، محقّقاً منصفاً، قليل العصبيّة(5)

من التلامذة الإسكافي وهو العلامة أبو جعفر محمد بن عبد الله السمرقندي , ثم الإسكافي المتكلم وكان أعجوبة في الذكاء وسعة المعرفة مع الدين والتصون والنزاهة وكان في صباه خياطا وكان يحب الفضيلة فيأمره أبواه بلزوم المعيشة فضمه جعفر بن حرب إليه وكان يبعث إلى أمه في الشهر بعشرين درهما بدلا من كسبه فبرع في الكلام وبقي المعتصم معجبا به كثيرا فأدناه وأجزل عطاءه وكان إذا ناظر أصغى إليه وسكت الحاضرون ثم ينظر المعتصم إليهم ويقول من يذهب عن هذا الكلام والبيان ويقول يا محمد اعرض هذا المذهب على الموالي فمن أبى فعرفني خبره لأنكل به ذكر له النديم مصنفات عدة منها نقض كتاب حسين النجار وكتاب الرد على من أنكر خلق القران وكتاب تفضيل على وكان يتشيع مات سنة أربعين ومئتين فلما بلغ محمد بن عيسى برغوث موته سجد فمات بعده بأشهر

وظاهر نصّ القاضي أنّه ألّف تسعين كتاباً في علم الكلام(6).
وهذه صورة بعض كتبه: كتاب اللّطيف، كتاب البدل، كتاب الردّ على النظّام في أنّ الطّبعين المختلفين يفعل بهما فعلاً واحداً، كتاب المقامات في تفضيل عليّ ـ عليه السلام ـ، كتاب إثبات خلق القرآن، كتاب الردّ على المشبّهة، كتاب المخلوق على المجبِّرة، كتاب بيان المشكل على برغوث، كتاب التمويه نقض كتاب حفص، كتاب النّقض لكتاب أبي الحسين النجّار، كتاب الردّ على من أنكر خلق القرآن، كتاب الشّرح لأقاويل المجبِّرة، كتاب إبطال قول من قال بتعذيب الأطفال، كتاب جمل قول أهل الحقّ، كتاب النّعيم، كتاب ما اختلف فيه المتكلّمون، كتاب الردّ على أبي حسين في الاستطاعة، كتاب فضائل عليّ ـ عليه السلام ـ ، كتاب الأشربة، كتاب العطب، كتاب الردّ على هشام، كتاب نقض كتاب أبي شبيب في الوعيد.(7)

وقداشتهر من بين كتبه كتاب «النقض على العثمانيّة» للجاحظ، وهذا يدلّ على أنّ الرّجل كان مبدئياً متحمّساً حيث قام بالمحاماة عن أكبر شخصيّة إسلامّة من أهل بيتالرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّم في العصر الّذي استفحل الانحراف عن أهل البيت، وشاع التكالب على الدُّنيا بين الناس، وراج التقرّب إلى أرباب السلطة من بني العبّاس أعداء أهل البيت.

ولكن هذا الكتاب لم يصل لحدّ الآن إلى أيدي المحقّقين في عصرنا هذا، غير ما نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وقد استقصى محمّد هارون المصري محقِّق كتاب العثمانيّة للجاحظ ما رواه ابن أبي الحديد عن كتاب النّقض في شرحه، فجمعه وطبعه في آخر كتاب «العثمانيّة.
هذا، وقد نقل المقريزي في خططه آراء خاصّة عنه وهي ساقطة وضعها أعداؤه عليه. قال: الاسكافيّة أتباع أبي جعفر محمّد بن عبدالله الاسكافي، ومن قوله: إنّ الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء، ويقدر على ظلم الأطفال والمجانين ... الخ(8 (

قلت : ان هذا القول الاخير من المقريزي متهافت وذلك لمن درس اراء العدلية في هذا المجال يعرف ذلك .


المصادر

 1.  تاريخ بغداد: ج 5، ص 416.
2. شرح ابن أبي الحديد: ج 4، ص 63 ولكلامه ذيل نافع ولكنّه خارج عن موضوع البحث.
 3. لم نجد هذا النص في ترجمته في طبقات القاضي المطبوع والذي حققه «فؤاد سيد». وهذا يعرب عن كون المطبوع ناقصاً محرّفاً. نعم ما بعد هذا النص موجود فيها.
4. فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ص 276.
 5. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد; ج 17، ص 133.
6.  فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ص 285.
7. المعيار والموازنة: المقدّمة، ص 2.
8.  الخطط المقريزيّة: ج 2، ص 246.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق