خواطر حمراء
بقلم
: يانو دأمرجى أوغلو
" الإنسان أثمن رأسمال في
الوجود
" كارل
ماركس
غالبا ما يكتب
الأستاذ وليد يوسف عطو مقالات عن الشيوعية واليسارية بطريقة عصرية ونقد
بناء وإظهار الايجابية منه , بطريقة حرة وباستقلالية عالية , إلا إني عندما اقرأه
تقريبا لا استطيع إن استوعب الروح الموجود فيها .
قلت : كيف ذلك
وأنا تعلمت الفنون من (كومنيس* أي الشيوعية) ؟
موخراً فكرت
في هذا الموضوع كثيرا , بحيث أخذني (Flash Back) إلى الماضي وبدأت أضغط على أزرار خلايا هذه الذاكرة والتي تعيدني
إلى ذلك البيت الذي يملأها الصخب والنقاشات
, وأبي يضحك وأمي تصرخ على أختي لكي تحضر المائدة , وأنا استمع إلى محاضرات
المعلمين الذين يعلمونني فن الحياة (المطربين الأتراك الشيوعيين) .
تعلمت من أبي
الابتسامة أمام قسوة الحياة ,و كان هو آمي لا يجيد القراءة , إلا انه كان مستقل
القلب , في ذاته شيوعي وعلماني ولا ديني , لا ينخدع بالمظاهر , ولا بالتكامل
المزيف في الإسلام , هذا الأشياء تعلمت منه , أما بقية عوامل الحياة تعلمتها من
المطربين الأتراك الشيوعية أمثال , الأب الروحي لي (جيم كرجا) والمعلم الحياة
(زلفو لفانالي) ومعلم الكادحين الثوروي (احمد قايا) ومعلمة بلا وطن (سيلده اباجه) ومعلم
الإنسانية (اديب اق بيرام ) ومعلم الحب والأخلاق (بارش مانجو) رغم إن بارش مانجوا
لم يكن شيوعيا , إلا إن يظل المعلم الأوحد في تركيا وبين الأتراك العالم .
كنت احزن
للفقراء , واغضب للطبقات , أثور على الظلم , أمزق الانتماءات , ومازلت كذلك ....
نعم إني تغيرت كثير مقارناً بالحياة , ولكن في ذاتي مازلت أنادي ,
كما نادى به
المعلم (اديب اق بيرام) ( أيها الطيور أنقذوني يكاد ينتهي أنفاسي إما باسم
الحرية او باسم الحب) فأنقذت نفسي بالحب والحرية , بعد إن خذلني المجتمع , وقد
قلتها كما قاله الأب الروحي (جيم كرجا) ( لن أموت مثل الآخرين ولن احمل في
تابوت مثل الآخرين , ولن ابكي مثل الآخرين , سوف أودع الحياة وأنا إنسان )
ويقصد من إنسان , أي الإنسان المثالي في هذا الكوكب .
" لا الجبل ولا قضبان الموتى تخيم على نهار الراحلين " جان مو
والمعلمة بلا
وطن (سيلده اباجه ) حيث تقول ( أيها الحكومة ألظالمه اخجلوا من أنفسكم , تطردون
أناس من أوطانهم , لأنهم يختلفون معكم في الأفكار ) قالتها في نهاية السبعينات
وبداية الثمانينات , ولا تعرف معلمتي إن الملوك والحكومات مازلت تستخدم نفس أسلوب
ولكن بشكل اسهل أي لا ينفيك من الوطن ولكن ينهي وجودك فيها .
لن أقول إني
شيوعي ولن أقوله , إلا إني تخرجت من مدرسة هؤلاء , كنت تلميذاً فيها وأيدلوجيتهم
مازلت قابع في أفكاري .
خسرنا كثير من
الحنان والحب وقست قلوبنا , غالبا ما اتيه بين نفسي وبين الماضي وأسأل ؟ , لماذا
خسرنا الأخوة , لماذا فسرنا الحب بطريقة مكافلية , لماذا تلذذنا بالطبقات , أنا
بنظري ألقي كل الهموم والإحزان والقساوة الى عاتق المفسرين للدين الإسلامي , و مازالوا
يصرون على تفسيرها بشكل سيء المعاني , يقول كارل ماركس " إن الشعراء بحاجة
الى كثير من الحنان " وأنا أقول إن دين هذا العصر بحاجة إلى كثير جدا من
الحنان .
البساطة سمه
الحياة والدين كذلك , من هنا تنبأ له النبي محمد حيث قال " إن الإسلام دين
يسر وليس عسر " وفي موضع أخر يقول " يسروا ولا تعسروا "
إذا لماذا تعقد الموضوع على الأجيال ؟
يقول الشاعر
الدغستاني (رسول حمزاتوف) وهو يختزل الحياة في شعر بسيط حيث يقول :
شيئان في الدنيا
يستحقان المنازعات
الكبيرة
وطن حنون
والمرأة رائعة
أما بقية
المنازعات !
فهي من اختصاص
الديكة .
ولعمري هذا أروع
كلام من استطاع ان يستوعبه ويعيه , الأفكار الحمراء , مبدأ , ثقافة , حب , احترام ,
مساومة , كل اتجاه الأنبياء فيها , إلا أنها ممنون في الارض النار .
" لا يكفي أن تكون في النور لكي ترى بل ينبغي أن يكون في النور ما تراه"
المعلم عباس العقاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* (كومنيس ) : يجيب لينين ببساطة
ووضوح"إن الشيوعية آتية من اللاتينية (كومينس) وكلمة (كومنيس) تعني "مشترك" والمجتمع الشيوعي
،يعني(كل شيء مشترك:الأرض مشتركة ،
المعامل مشتركة ، والعمل مشترك ، تلك هي الشيوعية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق