السبت، 15 فبراير 2014

خواطر حمراء



خواطر حمراء
بقلم : يانو دأمرجى أوغلو

" الإنسان أثمن رأسمال في الوجود " كارل ماركس

غالبا ما يكتب الأستاذ وليد يوسف عطو مقالات عن الشيوعية واليسارية بطريقة عصرية ونقد بناء وإظهار الايجابية منه , بطريقة حرة وباستقلالية عالية , إلا إني عندما اقرأه تقريبا لا استطيع إن استوعب الروح الموجود فيها .
قلت : كيف ذلك وأنا تعلمت الفنون من (كومنيس* أي الشيوعية) ؟
موخراً فكرت في هذا الموضوع كثيرا , بحيث أخذني (Flash Back) إلى الماضي وبدأت أضغط على أزرار خلايا هذه الذاكرة والتي تعيدني إلى  ذلك البيت الذي يملأها الصخب والنقاشات , وأبي يضحك وأمي تصرخ على أختي لكي تحضر المائدة , وأنا استمع إلى محاضرات المعلمين الذين يعلمونني فن الحياة (المطربين الأتراك الشيوعيين) .
تعلمت من أبي الابتسامة أمام قسوة الحياة ,و كان هو آمي لا يجيد القراءة , إلا انه كان مستقل القلب , في ذاته شيوعي وعلماني ولا ديني , لا ينخدع بالمظاهر , ولا بالتكامل المزيف في الإسلام , هذا الأشياء تعلمت منه , أما بقية عوامل الحياة تعلمتها من المطربين الأتراك الشيوعية أمثال , الأب الروحي لي (جيم كرجا) والمعلم الحياة (زلفو لفانالي) ومعلم الكادحين الثوروي (احمد قايا) ومعلمة بلا وطن (سيلده اباجه) ومعلم الإنسانية (اديب اق بيرام ) ومعلم الحب والأخلاق (بارش مانجو) رغم إن بارش مانجوا لم يكن شيوعيا , إلا إن يظل المعلم الأوحد في تركيا وبين الأتراك العالم .
كنت احزن للفقراء , واغضب للطبقات , أثور على الظلم , أمزق الانتماءات , ومازلت كذلك .... نعم إني تغيرت كثير مقارناً بالحياة , ولكن في ذاتي مازلت أنادي ,
كما نادى به المعلم (اديب اق بيرام) ( أيها الطيور أنقذوني يكاد ينتهي أنفاسي إما باسم الحرية او باسم الحب) فأنقذت نفسي بالحب والحرية , بعد إن خذلني المجتمع , وقد قلتها كما قاله الأب الروحي (جيم كرجا) ( لن أموت مثل الآخرين ولن احمل في تابوت مثل الآخرين , ولن ابكي مثل الآخرين , سوف أودع الحياة وأنا إنسان ) ويقصد من إنسان , أي الإنسان المثالي في هذا الكوكب .

" لا الجبل ولا قضبان الموتى تخيم على نهار الراحلين " جان مو

والمعلمة بلا وطن (سيلده اباجه ) حيث تقول ( أيها الحكومة ألظالمه اخجلوا من أنفسكم , تطردون أناس من أوطانهم , لأنهم يختلفون معكم في الأفكار ) قالتها في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات , ولا تعرف معلمتي إن الملوك والحكومات مازلت تستخدم نفس أسلوب ولكن بشكل اسهل أي لا ينفيك من الوطن ولكن ينهي وجودك فيها .
لن أقول إني شيوعي ولن أقوله , إلا إني تخرجت من مدرسة هؤلاء , كنت تلميذاً فيها وأيدلوجيتهم مازلت قابع في أفكاري .
خسرنا كثير من الحنان والحب وقست قلوبنا , غالبا ما اتيه بين نفسي وبين الماضي وأسأل ؟ , لماذا خسرنا الأخوة , لماذا فسرنا الحب بطريقة مكافلية , لماذا تلذذنا بالطبقات , أنا بنظري ألقي كل الهموم والإحزان والقساوة الى عاتق المفسرين للدين الإسلامي , و مازالوا يصرون على تفسيرها بشكل سيء المعاني , يقول كارل ماركس " إن الشعراء بحاجة الى كثير من الحنان " وأنا أقول إن دين هذا العصر بحاجة إلى كثير جدا من الحنان .
البساطة سمه الحياة والدين كذلك , من هنا تنبأ له النبي محمد حيث قال " إن الإسلام دين يسر وليس عسر " وفي موضع أخر يقول " يسروا ولا تعسروا " إذا لماذا تعقد الموضوع على الأجيال ؟
يقول الشاعر الدغستاني (رسول حمزاتوف) وهو يختزل الحياة في شعر بسيط حيث يقول :
شيئان في الدنيا
يستحقان المنازعات الكبيرة
وطن حنون والمرأة رائعة
أما بقية المنازعات !
فهي من اختصاص الديكة .
ولعمري هذا أروع كلام من استطاع ان يستوعبه ويعيه , الأفكار الحمراء , مبدأ , ثقافة , حب , احترام , مساومة , كل اتجاه الأنبياء فيها , إلا أنها ممنون في الارض النار .
" لا يكفي أن تكون في النور لكي ترى بل ينبغي أن يكون في النور ما تراه"
المعلم عباس العقاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* (كومنيس ) : يجيب لينين ببساطة ووضوح"إن الشيوعية آتية من اللاتينية (كومينس) وكلمة (كومنيس) تعني "مشترك" والمجتمع الشيوعي ،يعني(كل شيء مشترك:الأرض مشتركة ، المعامل مشتركة ، والعمل مشترك ، تلك هي الشيوعية
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق