قراءة نقديـة
لمجموعة من أحاديث البخاري ومسلم..
سامر إسلامبولي
البخاري يُضَعِّفُ أحاديث مسلم
يعدُّ الُمحدّثون ثبوت الحديث إنما هو على طريق
الظن، والذوق، و الإسناد والجرح والتعديل للرواة ليس علماً، و العلم هو مجموعة
قواعد وقوانين يتم البرهنة عليها من الواقع والفلسفة، فتصير معياراً، وميزاناً،
يستخدمها العلماء في بناء الحضارة، على صعيد الآفاق والأنفس، فهل الإسناد هو علم
بهذا المفهوم ؟
وتلقي الأمة (أهل السنة فقط) أحاديث البخاري
ومسلم بالقَبول لا يُعطيها صفة الصواب، والإجماع المدَّعى هو افتراء.
ومسألة قَبول الأمة
لهما إشاعة انتشرت بين المسلمين، فالأمة( أهل السنة) لم تتقبل أحاديث البخاري
ومسلم كلها، وقد قام فئة من المحدثين بنقدهما، مثل الدارقطني، وغيره. بل أزيدك
علماً ومعرفة! إنَّ البخاري نفسه رفض مجموعة من أحاديث مسلم، ومسلم رفض مجموعة من أحاديث
البخاري.
لقد وضع البخاري شروطاً
لصحة الحديث، منها، أن يُعاصر الراوي من يروي عنه، ويلتقي به، ولو مرة واحدة، مع
التصريح بذلك. أما مُسلم فلم يشترط المقابلة واللقاء بين الرُواة، وإنما يكتفي
بالمعاصرة مع عدم التصريح بانتفاء اللقاء بينهما، أي السكوت عن الأمر.
وهذا الاختلاف بين البخاري ومسلم، ترتب عليه في
الواقع، رفض البخاري لمجموعة كبيرة من الأحاديث التي أخرجها مسلم، لعدم تحقق شرطه
بها، وبالتالي تكون هذه الأحاديث التي انفرد مسلم بها، ضعيفة عند البخاري حسب
شرطه. وبهذا العمل يكون البخاري هو أول من ضَعَّف ورَدَّ أحاديث تلميذه مسلم!،
فكيف يُقال بأن الأمة تلقتهما بالقَبول!؟ أما مسلم فقد جرح الراوي (عِكرمة مولى
ابن عباس) ورَدَّ حديثه إتباعاً لرأي المحدثين المختصين بالجرح والتعديل، ولكن
البخاري ترجح عنده عدالة (عكرمة) فروى عنه أحاديث كثيرة؛ وهذا العمل من البخاري
ترتب عليه أن يرفض مسلم كل أحاديث عكرمة، ويُضَعِّفُها، وبذلك يكون أول عالم يرفض
ويطعن بمجموعة من أحاديث شيخه البخاري، ومن هذا الوجه ظهرت الأحاديث التي انفرد
بها البخاري عن مسلم، ومسلم عن البخاري. والانفراد بالحديث لأحدهما، دليل على ضعف
الحديث عند الآخر.
مع العلم، أنكم لو حللتم شَرطَي البخاري ومسلم،
لوجدتم أنهما مُخالفان للمنطق، ولا وزن لهما البتة، لأن شرط البخاري، اللقاء مرة
واحدة بين الرواة، لا يُعطي الثقة والمصداقية لأحاديث وأخبار الراوي كلها، لاحتمال
وقوع الكذب، واستغلال اللقاء الوحيد، ووضع الأحاديث، أما شرط مسلم بالمعاصرة مع
عدم التصريح بانتفاء اللقاء، فهو عجيب وغريب! منذ متى كان عدم التصريح بانتفاء
حصول شيء، دليل على حصوله!؟ فموضوع الجرح والتعديل، وتصحيح الحديث أو تضعيفه، يخضع
لمِزاج وذوق المحدِّث، ومستواه الثقافي، وولائه السياسي، ومن هذا الوجه نلاحظ أنَّ
الإمام فلاناً ثقة، إلا إذا روى أحاديث متعلقة بآل البيت، مثل الحاكم الذي استدرك
على البخاري في كتابه المشهور (المُستدرك) فإنه يتساهل بروايتها، فيرفضها الآخرون،
بحجة تَشَيّعه!.
اقرؤوا قول أحد أئمة
الحديث الكبار، وهو العلامة ( التهانوي )
فقد ذكر في كتابه (قواعد في علم الحديث) تحقيق (أبو غدة) ما يلي:
(( لاشَكَّ أنَّ أصول التصحيح والتضعيف
ظنية، مَدارها على ذوق المحدث والمجتهد غالباً، فلا لَوم على مُحَدث ومجتهد يخالف
فيها غيره من المحدثين والمجتهدين، ألا ترى مسلماً قد خالف البخاري في بعض
الأصول...)).
وقد يقول قائل: إنَّ الذي أوصل االقرآن لنا هم
أنفسهم رواة الحديث، فكيف أقبل القرءان منهم ولا أقبل الحديث!؟ وهذا الكلام مغالطة
كبيرة! أين الرواة الذين رووا القرءان وما هي أسماؤهم ؟ إنَّ القرآن تم نقله عن
طريق التواتر، الذي هو ظاهرة ثقافية، وذاكرة اجتماعية، تَعالَت على السند، وقد
شارك فيها الكفار من أمثال أبي جهل وأبي لهب!، وذلك عندما سكتوا والتزموا جانب
الصمت، ولم ينقضوا النص القرآني، أو يطعنوا فيه، مع حاجتهم لنقضه، لكسب الصراع،
وإثارة الشبهات، لصد الناس عن الإيمان به، ومع ذلك لم يَرِد في التاريخ أنهم طعنوا
في النص القرآني، بل وصلتنا شهادات أدلوا بها فيما بينهم على مصداقية وصواب النص
القرآني(رغم عدم حاجتنا إليها)، ونسبته إلى الله U.
لذا؛ عرض هذه الإشكالية وتكرارها، لا مُبرر له،
فوصول القرآن إلينا لا نَدين به للرواة، ولا فضل لهم أبداً، ولا يصح قياسه على
مادة الحديث النبوي، وهذا واضح وصريح في الواقع، فمادة النص القرآني مختلفة تماماً
عن مادة الحديث النبوي.
و ما يُسَمى علم
الإسناد والحديث، ليس علماً، ولا قيمة له!؟
إنه خدعة، وَوَهم!!،
شغلوا به المسلمين زمناً طويلا، لصدهم عن التفاعل مع القرآن!.
و الحل لمعرفة الأحاديث النبوية، ليس الإسناد
بداية وإنما هو القرآن والعلم أولاً، فإن وافق مَتْن الحديث القرآن، وانسجم معه
بين يديه لا يتجاوزه، يتم النظر في سنده، فإن صح على غَلبة الظن ننسبه إلى النبي،
وإن لم يصح سنده، ننسبه إلى الحكماء والعلماء، ويكون قولاً أو حكمةً صواباً، وهذا
الحديث الصحيح متناً وسنداً، ما ينبغي أن يكون مصدراً تشريعياً، وإنما هو تابع
للقرآن، مع استغناء القرآن عنه، ولا مانع من روايته بعد الاستدلال بالقرآن على
المسألة المَعنيّة بالدراسة، والتنويه على أنه ليس برهاناً أو مصدراً شرعياً.
اقرؤوا قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى
عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ
بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ
أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ
إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }يونس15
واقرؤوا
حديث
النبي الذي يقول:
1- ( الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما
حرَّم الله في كتابه، وما سكتَ عنه فهو مما عفا عنه) ابن ماجه 3358، الدار قطني
والحاكم والبيهقي و البزار و الطبراني.
2- ( أطيعوني مادُمتُ فيكم، فإذا ذُهِبَ بي فعليكم بكتاب
الله، أحلُّوا حلاله وحرِّموا حرامه) مسند أحمد 6381، وصححه الألباني في الصحيحة
تحت رقم 1472.
3- - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً نَكْتُبُ
مَا نَسْمَعُ مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وآله- فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا
هَذَا تَكْتُبُونَ ». فَقُلْنَا مَا نَسْمَعُ مِنْكَ. فَقَالَ « أكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ
اللَّهِ ». فَقُلْنَا مَا نَسْمَعُ. فَقَالَ « اكْتُبُوا كِتَابَ اللَّهِ أَمْحِضُوا
كِتَابَ اللَّهِ وَأَخْلِصُوهُ أَكِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِ اللَّهِ أَمْحِضُوا كِتَابَ
اللَّهِ أَوْ خَلِّصُوهُ ». قَالَ فجَمَعْنَا ما كَتَبْنَا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ
أَحْرَقْنَاهُ بِالنَّارِ قُلْنَا أَىْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْكَ قَالَ
« نَعَمْ تَحَدَّثُوا عَنِّى وَلاَ حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ». الإمام أحمد
4- قال: قال رسول الله: "إن بني إسرائيل
كتبوا كتاباً واتبعوه وتركوا التوراة".
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَن رَسُولِ
الله يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَدَّثَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمُونِي
أُحَدِّثُ عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَلَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ
أَوْ حَسَنًا عِنْدَ النَّاسِ فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهِ. سنن الدارمي:
593
5- عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ، قال : « لا تكتبوا
عني شيئا سوى القرآن من كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه ». « صحيح على شرط الشيخين
، ولم يخرجاه
6-
قال رسول الله صلى
الله عليه وآله اعملوا بالقرآن أحلوا حلاله وحرموا حرامه واقتدوا به ولا تكفروا بشئ
منه وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله والى أولي العلم من بعدى كما يخبروكم وآمنوا
بالتوراة والانجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم وليسعكم القرآن وما فيه من البيان) السنن الكبرى للبيهقي
الشروط التي وضعها العلماء لقَبول الحديث
المنسوب للنبي :(1)
-1أن لا يخالف صريح
محكم القرآن، أو ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
-2أن لا يكون مخالفاً
للحسّ والمشاهدة.
-3أن لا يكون مخالفاً
لما هو علميٌّ ثابت من قوانين الطبيعة وسننها في الكون والخلائق.
-4أن لا يكون منافياً لبديهيّات العقول، أو معارضاً لأيّ دليل
مقطوع به. أو منافياً للتجربة الثابتة.
-5أن لا يكون مخالفاً
لما هو ثابت من علم الطب والفلك وغيرها من العلوم البحثية.
-6أن لا يكون ركيك
اللفظ بحيث لا يرتقي إلى مستوى فصاحة وبلاغة "أفصح من نطق بالضاد" r،
أو يشتمل على ألفاظ لم تكن متداولة في عصره.
-7أن لا يشتمل على دعوة
أو إقرار لرذيلة تتنافى مع الشرع.
-8أن لا يشتمل على
سخافات وسفاسف يترفع عنها العقلاء.
-9أن لا يكون فيه دعوة
أو ترويج لمذهب أو فرقة أو قبيلة. ولذلك تُرَد رواية الراوي المنتمي والمتعصّب إلى مذهب أو نحلة يتمذهب بها أو
يتعصب لها.
-10أن لا يخالف الوقائع
التاريخيّة الثابتة بالتواتر المعتبر، أو تلك التي تثبتها آثار ظاهرة يقر أهل
الاختصاص علاقتها وارتباطها بتلك الوقائع ووقت حدوثها.
-11أن لا يخبر عن أمور
عظيمة يشهدها الكافّة بخبر يتفرد به راو أو اثنان.
-12أن لا يكون مخالفاً
للمعقول المقبول في أصول العقيدة من صفات الله -تبارك وتعالى- وما يجب في حقه وما يستحيل وما يجوز. وكذلك بالنسبة للأنبياء
الكرام وما يجب في حقهم وما يستحيل وما يجوز.
13-أن لا يرد بوعد بالثواب العظيم على العمل الصغير. وأن لا يشتمل
على الوعيد الشديد على الصغائر.
14-أن لا يكون للراوي مصالح أو بواعث أو مؤثرات تحمله على رواية ما
روى.
-15أن لا يشتمل على
الدعوة إلى موروثات عقائديّة أو فلسفيّة مأخوذة عن أديان أو حضارات غابرة.
16-أن لا يكون في المتن شذوذ أو علّة قادحة مما مر ذكره، ولا في
السند.
-17أن لا يُعرض عنه
الأئمة من الصحابة.
-18أن لا ينكر الراوي
الحديث الذي رواه بأن يقول: "ما رويت هذا " بعد حين.
19-أن يكون قد أدّاه كما سمعه دون زيادة أو نقصان.
قراءة نقدية لمجموعة من أحاديث البخاري ومسلم..
ملاحظة:
اعتمدنا في مصدرية الأحاديث على:
المكتبة الشاملة الكترونياً
وقد رمزنا إلى البخاري بحرف ( خ ) ولمسلم برمز (م)
1- عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ
رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه
وآله- لِعَلِىٍّ « اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ». فَأَتَاهُ عَلِىٌّ فَإِذَا هُوَ فِى
رَكِىٍّ يَتَبَرَّدُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَلِىٌّ اخْرُجْ. فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ
فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ فَكَفَّ عَلِىٌّ عَنْهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِىَّ
-صلى الله عليه وآله- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ مَا لَهُ ذَكَرٌ. م رقم ( 7199).
الملاحظ من تحليل ونقاش الحديث ما يلي:
1- أن الرجل متهم فقط ولم يثبت عليه الفعل.
2- صدر الحكم بضرب عنقه دون أن يثبت على المتهم إقامته
بالفعل.
3- صدر الحكم دون سماع أقوال المتهم والدفاع عن نفسه.
4- صدر الحكم وبعث من ينفذه والمتهم لا علم له لا بالحكم
ولا بالتنفيذ.
5- صدر الحكم دون وجود أربعة شهداء حضروا وأدلوا بدلوهم
في فعل الفاحشة وهذا شرط لإقامة الحد كما هو معلوم.
6- إن هذا الفعل يصدر من الظالمين المستهترين بحياة
الناس.
7- لو كان للرجل ذكر لضرب عنقه لمجرد الشبهة.
8- التأثر بالشبهات والإشاعات في صدور الحكم.
9- النتيجة أن إنساناً بريئاً كان سوف يموت لولا أنه
مجبوب ( أي لا ذكر له )!!
مما يؤكد بشكل قاطع أن هذا الحديث باطل في متنه لمخالفته
للأحكام الشرعية القطعية الإنسانية، ومخالفته لأخلاق النبي الذي كان خلقه القرآن
يتمثله في حياته العملية، فحاشا لرسول الله أن يصدر منه هذا الفعل المشين وأمثاله.
2- عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وآله- سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ:
« يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِى
كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا »
م 1873
الملاحظ من شرح ونقاش الحديث: أن حالة النسيان والخطأ قد
أصابت رسول الله بمادة الوحي وهي القرآن وذلك مخالف بشكل صريح وقطعي لمقام النبوة
كونه معصوماً عن الخطأ في عملية تأدية الوحي إلى الناس الذي يقتضي منه حفظه دون
نسيان لأنه المرجع لذلك حين الاختلاف ولا يمكن أن ينعكس الوضع إذ يصبح الصحابة أو
جزء منهم هم المرجع لرسول الله ليعمل ويتذكر آيات القرآن!!
والحديث يتصادم بشكل صريح مع الحقائق التالية:
1- قال تعالى: {سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى }الأعلى 6،
فكيف نسي الرسول ؟ هل الخبر القرآني كذب وغير صحيح أم الحديث المذكور باطل لتصادمه
مع مقام النبوة والوحي؟!!
2- قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ
بِهِ } {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ }القيامة 16- 17
3- قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر 9
4- لو لم يقرأ هذا الصحابي في تلك الليلة هذه الآية هل
تغدو الآية بحكم النسيان والضياع ؟!
5- الذي ينسى آية من الممكن أن ينسى آيات.
6- الذي ينسى ويتذكر، ممكن أن ينسى ولا يتذكر !!
هذا كله يدل بشكل مؤكد وجازم على بطلان الحديث المذكور
أعلاه والذي وضعه إنما يقصد به التشكيك في صحة القرآن وحفظه، فالنبي لا ينسى أو
يخطئ في عملية تبليغ وحفظ مادة الوحي لأن ذلك قوام النبوة ومفهوم العصمة.
3- عَنْ أَبِى بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُصُّ
يَقُولُ فِى قَصَصِهِ مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلاَ يَصُمْ. فَذَكَرْتُ
ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - لأَبِيهِ - فَأَنْكَرَ ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ
سَلَمَةَ - رضى الله عنهما - فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ - قَالَ
- فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وآله- يُصْبِحُ جُنُبًا
مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى
مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ مَرْوَانُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ
إِلاَّ مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ - قَالَ
- فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ - قَالَ - فَذَكَرَ
لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ قَالَ نَعَمْ.
قَالَ هُمَا أَعْلَمُ. ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ
إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ
وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وآله-. قَالَ فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ
عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ. قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَقَالَتَا فِى رَمَضَانَ
قَالَ كَذَلِكَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ. م 2645/ خ
الملاحظ من خلال تحليل الحديث ما يلي:
1- إيهام أبي هريرة للناس بأن الحديث سمعه من النبي وذلك
بعدم تصريحه بالقائل، وهذه الأمور هي من الأحكام الشرعية التي ما ينبغي القول فيها
إلا عن نص كونها أموراً توقيفية لا تدرك بالعقل، فقول أبي هريرة ذلك الحكم وخاصة
أنه عاصر النبي يوهم السامع أنه حكم شرعي سمعه من النبي.
ذلك نرى أن في رواية أخرى قال :إن النبي قاله
وليس هو: أنبأ محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن
عمرو عن يحيى بن جعدة قال سمعت عبد الله بن عمرو القارئ قال سمعت أبا هريرة يقول: لا
ورب هذا البيت ما أنا قلت : من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصوم ، محمد ورب الكعبة قاله. سنن النسائي الكبرى
واضطرب أبو هريرة في إسناد الحديث ممن سمعه (َفِي
رِوَايَة النَّسَائِيِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : " أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَة بْن
زَيْد " وَفِي رِوَايَة " أَخْبَرَنِيهِ فُلَان وَفُلَان ")
2- إن هذا الحكم هو تكليف بما لا يستطاع، لأن الجناية
ليست هي بيد الإنسان فكيف يؤمر بصيام رمضان وبالوقت نفسه يأتي هذ االحكم المتعسف
الخالفي من المنطق ؟!
3- لا علاقة للصيام بموضوع الجنابة فإنه من المعلوم أن
الصيام يكون بالامتناع عن الطعام والشراب والجماع ليس إلا.
4- هذا الأمر لو كان صحيحاً كما رواه أبو هريرة لوجب أن
يعرفه الناس كلهم لأنه من الأمور الضرورية لعبادتهم وهو شيء متعلق بكل فرد بعينه،
بينما نلاحظ أن أغلب الناس لا يعرفونه ولا يعرفه إلا أبو هريرة الذي تأخر عن
إسلامه! فهذا الحكم خفي على كبار الصحابة بل وجمهورهم والتابعين ولا ندري كيف
كانوا يصومون قبل رواية أبي هريرة لهذا الحكم في زمن مروان ابن الحكم ؟!!
5- عندما سمع الناس هذا الحكم من أبي هريرة استنكروه في
أنفسهم ورفضوه لمخالفته للمعقول والفطرة، ومع ذلك أرادوا التأكد منه لحرصهم على
أمور دينهم فتوجهوا بالسؤال إلى أمهات المؤمنين زوجات النبي فهن لا شك اعلم الناس
بتلك المسائل، فأجبنهم بما هو معلوم بالضرورة من الدين عند الناس جميعاً فقلن: [
كان النبي يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم ] أي يصبح جنباً من عملية الجماع وهو عمل
مقصود ويصوم، فما بالكم لو أصبح جنباً من حلم وهو نائم فهذا من باب أولى !!
6- عندما سمع الناس هذا الحكم من أمهات المؤمنين أرادوا
أن يتحققوا من صدق عدالة أبي هريرة فطالبوه بالدليل بعد أن أعلموه أن الرسول لم
يقل ذلك بدليل فعله مع أمهات المؤمنين زوجاته. فلما شعر أبو هريرة بأن الحلقة قد
ضاقت وليس هناك أي مفر أسعفته ذاكرته بطريقة للخلاص فاعترف بعدم سماع هذا الحكم
مباشرة من النبي وحتى يتنصل من المسؤولية ويرميها على غيره ادعى انه سمع هذا الحكم
من رجل غيره وحتى يقطع عملية التثبت من صدقه اختار رجلاً ميتاً ؟!!!
الخلاصة: أن هذا الحديث له احتمالان:
الأول: الحكم على الحديث بالبطلان والوضع وبالتالي فأبو
هريرة بريء من تهمة الكذب.
الثاني: إذا كان الحديث صحيحاً فيجب إعادة النظر في
عدالة أبي هريرة والحذر من رواياته كلها ولا يلتفت إلى أي تبرير يحاول أن يرفع
تهمة الكذب عن أبي هريرة وبالوقت نفسه يثبت صحة الحديث فهذا جمع بين المتناقضات
نحو قولهم في الشرح أن هذا الحكم لعله كان سابقاً ثم انتسخ ولم يدر أبو هريرة
بالنسخ وإنما وصل إليه الحكم المنسوخ فهذا قول متهافت لأن أبا هريرة قد تأخر
إسلامه فهو لم يعاصر النبي سوى سنة ونيف ولعل أقل من ذلك، هذا جانب، أما الآخر،
فهو أن هذا الحكم الذي قالوا بنسخه لم يروه إلا أبو هريرة، والمفروض أن يكون
معلوماً بالضرورة عند الجميع، والجانب الآخر أيضاً، هو أن الحكم الذي قالوا عنه
إنه ناسخ هو معلوم بالضرورة عند الناس جميعاً وقطعاً أبو هريرة يعلم بذلك وهو من
يتتبع الأحاديث ؟
والناس الذين ذهبوا إلى زوجات النبي
ليسألوهن لم يكن الدافع هو العلم بالأمر لأن علمهم به موجود سابقاً بالضرورة،
ولكنهم ذهبوا ليضربوا النقل الذي أتى به أبو هريرة بالنقل الأوثق منه ويضعوا على
أبي هريرة نقطة ويعلموه بأنهم كاشفو تقوله على النبي لذلك حاصروه بالرواية وطلبوا
منه أن يسند الرواية فأفلت منهم عندما عزاها إلى ميت وبالتالي لم يستطيعوا أن
يثبتوا كذبه ، والفضل بن العباس قتل
يوم اليمامة سنة خمس عشرة، ولا خلاف بين اثنين إن اليمامة كانت أيام أبي بكر سنة إحدى
أو اثنتي عشرة وقال ابن سعد مات بناحية الأردن في خلافة عمر والأول هو المعتمد وبمقتضاه
جزم البخاري فقال مات في خلافة أبي بكر. الإصابة في تميز الصحابة
4- عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ
رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ. ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّىَ
رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله- وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ. م 3670
فالذي يقرأ هذا الحديث ويسمع به يظن أن هذه الآية
الأخيرة موجودة في المصحف الذي بين أيدينا فيسارع ليبحث عنها فيصاب بالإحباط
والذهول لعدم وجودها فأين ذهبت هذه الآية التي كانت تتلى في زمن النبي واستمرت إلى
وفاته، من أسقطها من القرآن؟ من الذي تجرأ وتلاعب بكتاب الله؟
ولاشك أن الأمرين كليهما باطل فلم يسقط أحد شيئاً من
القرآن، ولم ولن يتلاعب به أحد إلى يوم الدين، فالقرآن محفوظ بحفظ الله عز وجل له
وذلك معلوم بالضرورة، وقد ثبت تواتر آيات القرآن كلها، كما نزلت على النبي الأعظم،
فهذا الحديث وضع للتشكيك في صحة القرآن وعدم حفظه وبالتالي فالحديث باطل لتصادمه
مع ما هو معلوم بالضرورة عند الناس. إن هذا النص ليس هو آية من القرآن ولم يكن
كذلك أبداً فلا يعتد به ولا يعتبر ولا يصح نقاشه من منطلق قرآني !
فكيف يُنسَخ الحكم الأول بحكم آخر ولا وجود لكليهما في
القرآن؟(1) لا الحكم المنسوخ ولا الحكم الناسخ !!
ومع ذلك يأتي هذا الحديث ليخبر عن وجود الحكم الناسخ في القرآن إلى ما بعد وفاة
الرسول وهو يتلى مثله مثل أية آية في القرآن، والمصحف الذي بين أيدينا خال بشكل
تام منه !
5- [عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ
بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وآله- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنِّى أَرَى فِى وَجْهِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ - وَهُوَ حَلِيفُهُ.
فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وآله- « أَرْضِعِيهِ ». قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ
وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله- وَقَالَ «
قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ ».] م. 3673
إن من المعلوم بالضرورة عند علماء المسلمين أن الرضاعة
المعتد بها إلى حدها الأعلى الذي حدده الله عز وجل في القرآن هو حولين كاملين فقط.
قال تعالى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ
لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ }البقرة233
وقد ذهب العلماء في فهم هذا الحديث مذاهب شتى فمنهم:
1- من جَمَّد هذا الحديث ولم يأخذ به.
2- ومنهم من عدّه حالة خاصة لأبي حذيفة وزوجته.
3- ومنهم من أطلف الحد الأعلى للرضاعة إلى ما بعد
البلوغ.
4- ومنهم من عدَّ ذلك للضرورة.
والصواب هو: أن الرسول الأعظم أعلم الناس بهذا الحكم
القرآني الثابت ولا يمكن أن يخالف ما نزل عليه من الوحي مما يؤكد بطلان وكذب هذا
الادعاء والافتراء عليه في مخالفته للحكم القرآني.
وهذا الحديث على افتراض صحته لوجب استمرار مفعوله إلى
يوم الدين وعموميته للناس كلهم، وذهبت النساء ترضع أخا الزوج ويصبح ابنها من
الرضاعة وبالتالي يحرم عليها وتحل مشكلة السكن ويسكنون جميعاً هي وأولادها من
صلبها وأولادها من الرضاعة وتتكشف أمامهم كما تتكشف أمام أولادها من بطنها، ويختلط
الحابل بالنابل ويصبح أولاد العموم أبناء الإخوة بالرضاعة فيحرمون على بعضهم
بعضاً!
ولا يفهم من كلامنا السابق أن كل حديث صحيح له حكم
المطلق والاستمرارية إلى يوم الدين فهذا الأمر مرتبط بطبيعة النص وعلاقته بالواقع
المعني بالخطاب، فهناك النص المطلق نحو القرآن وهناك النص المقيد بحالة وظرف نحو
تطبيق النبي في واقعه من خلال تفاعله مع القرآن فيبقى شكل التطبيق مرتبطاً بزمانه
ومكانه، ويبقى النص القرآني مستمراً في عطائه.
6- [« لَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى
زَوْجَهَا الدَّهْرَ »] م3723.
فهذا الحديث يثبت أن الخيانة في النساء هي شيء طبيعي
وذلك موروث غريزي من خلال الأم الأولى – حواء – والمفروض حسب الحديث أن لا تلام
أية أنثى على فعل الخيانة لأن ذلك هو من طبعها الذي جبلت عليه!
والسؤال المطروح ما هي خيانة حواء؟ والجواب التقليدي
أنها زينت لآدم وشجعته على الأكل من الشجرة التي نهى الله عن الأكل منها.
فعلى افتراض صحة القصة أين فعل الخيانة في الموضوع؟ إذا
تمَّ الأكل من الشجرة لكليهما وآدم عندما استجاب لها فذلك لهوى في نفسه وقد انقاد
للفعل بإرادته دون إجبار أو إكراه فهو المسؤول الأول والأخير ولا علاقة لها بذلك
أبداً وخاصة أن النتيجة كانت لهما معاً وهو الإخراج من الجنة وهذه القصة من
اليهوديات ولنقرأ القصة كما رواها القرآن:
قال تعالى {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ
وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا
هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ }{فَأَزَلَّهُمَا
الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى
حِينٍ } البقرة 35- 36
ففي القرآن نرى أن الذي قام بفعل التزيين والزل لآدم
وزوجه على حد سواء إنما هو الشيطان ولا علاقة لزوج آدم بذلك أبداً وهذا واضح وصريح
في النص القرآني، فضلاً عن أن اسم حواء لم يأت في القرآن أبداً وإنما هو كما قلنا
من اليهوديات التي صدرها كعب الأحبار واستقبلها مجموعة من الصحابة على رأسهم ابن
عباس وعبد الله بن عمر وغيرهم، فلذا؛ لا يلتفت إلى أي حديث يتناول بدء الخلق لأنه
قطعاً من اليهوديات والضابط لهذا والذي يجب أن يكون المعتمد هو القرآن، والقرآن
وحسب ويفهم من خلال إسقاط النص على محل الخطاب من الواقع.
وأخيراً؛ إن هذا الحديث المعني بالنقاش باطل وكذب
وافتراء وتحامل واضح على جنس النساء ويبدو أن الذي وضع الحديث خانته زوجته فانتقم
من جنسها كله بترويج هذا الحديث بين الناس!
7- [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - قَالَ « الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلاَّ بَيْعَ الْخِيَارِ » ] خ 2111/ م 3935.
فهذا الحديث ينص على أن عقد البيع بين الطرفين لا يتوثق
ويأخذ مجراه إلا بعملية الافتراق بين البائع والشاري عن المكان الذي تم فيه العقد،
فإذا بقيا في المكان ذاته سواء في مكتب أم فندق أم طائرة أم سفينة أم سجن أم مشفى
أم منتزه ومهما طالت المدة فإن الطرفين يملكان حق النكوص بالعقد وإبطال مضمونه!
فالسؤال المطروح كيف نستطيع أن نطبق هذا الحديث ؟
وإذا طبقناه في الواقع ألا يصير الموضوع مهزلة وعبثاً
بين الناس في عملية البيع والشراء، فلنتصور البائع والشاري ذهبا إلى الشهر العقاري
وتم تسجيل عقد البيع وهناك وهما واقفان هل يستطيع ويصح أن ينكص البائع أو الشاري
بعملية البيع بعد التسجيل؟! وهل يرد عليه أحد بحجة أنه لم يفترقا بعد عن مكان
البيع ؟!
فالملاحظ أن هذا الحديث باطل في الواقع ولا يمكن أن يصدر
من مشكاة النبوة, والأقرب في وضعه أنه صدر من رجل تورط في عملية بيع أو شراء وأراد
أن ينكص في عقده فاخترع هذا الحديث ليبرر نكوصه في عملية البيع ويعطيها مصداقية
شرعية ويجبر الطرف الآخر على الرضا بذلك.
8- [« إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ
عَلَيْهِ »] خ 1287/م 2181
وسنكتفي بالتعليق على هذا الحديث بتعليق السيدة أم
المؤمنين زوجة النبي عائشة رضي الله عنها إذ قالت: لا والله ما حدّث رسول الله
ذلك. ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله. وقالت: حسبكم القرآن:
ولاتزر وازرة وزر أخرى.
وقال: ابن عباس عند ذلك: والله أضحك وأبكى.
وقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن – عبد الله بن
عمر – أما أنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ إنما مرَّ رسول الله على يهودية يُبكى
عليها. فقال: إنهم ليبكون عليها. وإنما لتعذب في قبرها.
9- [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
- صلى الله عليه وآله- « لَنْ يُنَجِّىَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ ». قَالُوا وَلاَ
أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللَّهُ
بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَىْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ
»] م 7289/ خ 6463
وهذا الحديث يبدو عليه أنه من وضع الزهاد العابدين الذين
يمنعون الناس من العمل في الدنيا فعلقوا الأمر برحمة الله فقط وسلبوا من العمل
قيمته، وهذا الحديث متصادم بشكل صريح مع عشرات النصوص القرآنية التي تجعل العمل
الصالح هو سبب دخول الجنة نحو قوله تعالى:
1- {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ }{وَمَن يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } الزلزلة 7- 8
2-{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
}النحل32
3-{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي
مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا
لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ
رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا
بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الأعراف43
4- {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }السجدة19
رغم أن دخول المؤمنين للجنة هو بعملهم أولاً وبرحمة الله
ثانياً، ولذلك لم يصف الله حسابه للناس يوم القيامة بالعدل وإنما نفى الظلم عن
فعله{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ
بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ }فصلت46، وهذا فوق العدل وهو الرحمة.
10- [عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَقَدْ خَطَبَنَا
النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله - خُطْبَةً، مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ
السَّاعَةِ إِلاَّ ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إِنْ
كُنْتُ لأَرَى الشَّىْءَ قَدْ نَسِيتُ، فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ
عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ] خ 6604
وهذا الحديث كذبه واضح وضوح الشمس في رابعة النهار فكيف
يعلم رسول الله ما هو كائن إلى يوم القيامة والله عز وجل قد أمره أن يقول للناس:
{قُلْ مَا كُنتُ
بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ
أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
}الأحقاف9
{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً
إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ
الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأعراف188 فالرسول لا يدري ما سوف يحدث له وما سوف يحدث
للناس فكيف يعلم ما هو كائن إلى يوم القيامة ؟
ومن المعلوم أن علم الغيب بشكل مطلق قد انفرد به الله عز
وجل فلا يعلم الغيب إلا الله عز وجل قال تعالى:
1-{عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا
يُشْرِكُونَ } المؤمنون 92
2- {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } النمل 65
11- [كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةً يَأْتُونَ النَّبِىَّ
- صلى الله عليه وآله - فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ، فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى
أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ « إِنْ يَعِشْ هَذَا لاَ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ
عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ »] م 7598/خ
6511
أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة باب قرب
الساعة
فالملاحظ من الحديث أن الجواب قد حدد قيام الساعة خلال
فترة زمنية لا تتجاوز أن يبلغ الغلام سن الهرم أي ما يقارب ستين عاماً! وقد مضى
على قول الحديث ألف وأربعمئة عام ولم تقم الساعة! فهناك احتمالان:
أ –الغلام لم يبلغ إلى الآن سن الهرم!!
ب- الساعة قامت ولم ندر نحن، ونكون قد نفدنا من الحساب!!
ومن المعلوم بالضرورة أن علم الساعة قد اختص الله به لنفسه فلم يخبر به أحداً قال
تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } لقمان 34
وقد علَّم الله رسوله الجواب فقال له: عندما يسألك أحد
عن وقت قيام الساعة فقل: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا
عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ }الأحزاب 63
مما يؤكد أن هذا الحديث وأي حديث يتعلق بتحديد علم
الساعة فهو باطل وكذب وافتراء على الله ورسوله ، والتبرير الذي ذكره أحد الرواة أن
كلمة (ساعتكم) متعلقة بأجل السائلين وليس
بوقت الساعة، فهذا القول مردود منطقياً لأن صيغة السؤال عن الساعة ولم يسألوا عن
انتهاء عمرهم ، فإن كان الجواب كما يقول أحد الرواة فهذا خداع للسائل وتدليس عليه
، ولماذا أخرجه مسلم في قرب الساعة.
12- [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله- « يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَةُ
وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِى ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ »] م 1167 / خ.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:
أولاً: إن الحديث من رواية أبي هريرة وهو معروف بتحامله
على النساء وهذا واضح من روايته.
ثانياً: إن هذا الحديث اعترضت عليه بشدة واستنكار السيدة
عائشة زوجة النبي بقولها: لقد سويتمونا مع الحمير والكلاب!!
ثالثاً: إنه مخالف للحديث الصحيح: [لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شيء وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا
هُوَ شَيْطَانٌ »] سنن أبي داود
رابعاً: إذا سلمنا لهم جدلاً أن الحمار والكلب يقطعان
الصلاة وذلك بسبب الخوف منهما حين السجود لأنهما من الحيوانات التي تعيش وتخالط
الناس في حياتهم المعيشية وسكنهم حينئذ مما يحتمل الأذى منهما حين أداء الصلاة
فسمح الشارع بقطع الصلاة. ولكن فما بال المرأة أقحمت بينهما؟!!
13- [قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله - « لاَ حَسَدَ إِلاَّ
فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ،
وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا » ] م1930 /خ 73
المعروف أن الحسد كله مذموم وهو صفة قبيحة ولا يستخدم
إلا في هذا المعنى انظر القاموس المحيط:
حسده: تمنى ان تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو يسلبهما.
فالحسد يتمنى أن ينتقل الخير والنعمة الموجودة بالمحسود
إليه، وإذا لم تنتقل فلتسلب من صاحب النعمة على أقل احتمال.
والقرآن استخدمها بهذا المعنى فقال جل شأنه: {وَمِن
شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } الفلق5
{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ
مِن فَضْلِهِ } النساء 54
وجملة [ لا حسد إلا في اثنتين ] إدانة حقيقية صريحة
للحسد ونفي له، أما استثناء الحالتين منه فلم ينف عنهما فعل الحسد وإنما يبقى
الحسد ملازماً لهما ولا مبرر إلى تأويل الحسد إلى معنى آخر لا علاقة له بالحسد نحو
قولهم: تمني الخير والنعمة الموجودة عند فلان مع الدعاء له بالبركة والاستمرار
فهذا لا يسمى حسداً وإنما هو غبطة وتمني وشتان ما بين المعنيين!!.
فالحسد كله شر، والحاسد رجل قصد السوء بصاحب النعمة
وقديماً قالوا: كل ذي صاحب نعمة محسود أي له أعداء يضمرون له شراً عاجلاً أو آجلاً
ولا يوفرون فرصة للإيقاع به والإساءة له، لذلك أمرنا الله عز وجل أن نستعيذ به من
شر حاسد إذا حسد. أي من حاسد إذا تحول ما نفسه إلى سلوك في الواقع يتربص به صاحب النعمة.
فلذا لا يصح هذ االحديث المذكور وهو باطل في متنه.
14- قال رسول الله: [« لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ
وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ
إِذْنُهَا قَالَ « أَنْ تَسْكُتَ » ] م 3538/خ 5136
الإذن هو الإعلام ومنه الأذان للصلاة.
ويكون أيضاً بمعنى الرضا وذلك بعد العلم بالشيء.
قال تعالى: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ }
التوبة 43
{لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ
وَقَالَ صَوَاباً } النبأ 38
فعندما نقول: استأذن فلان الدخول بمعنى قام بفعل الإعلام
وينتظر الموافقة وهذا ما نفعله في الحياة المعيشية إذا أراد أحد الدخول إلى
الأماكن الخاصة فإننا لا نكتفي بالإعلام فقط بل لابد أن حصل على الموافقة وإذا لم
نحصل على الموافقة لا ندخل، ولا نعد إعلامنا بمثابة إذن لنا في الدخول، فالسكوت
ليس علامة الموافقة بل لابد من الحصول على الموافقة بشكل صريح حتى نقول إنه أُذِنَ
لنا في الدخول وإلا فلا.
فمن هذا الوجه الحديث باطل غير متماسك منطقياً، لأن سؤال
الصحابة كيف إذنها؟ مستغرب لأن الإذن معروف وليس بحاجة للسؤال سواء أكان بمعنى
الإعلام فقط وقطعاً ليس هو المقصود، أم بمعنى أخذ موافقتها على الزواج؟ فأيضاً هي
حالة معلومة وتحصيل حاصل. ولا معنى ولا مبرر أن يسألوا: كيف إذنها؟ أي كيف نأخذ
موافقتها؟! فهذا سؤال غير مطروح وذلك لأنه من المعلوم بالضرورة بين الناس في
الحياة الاجتماعية فعندما سألوا وتمت الإجابة عنه بأن الإذن هو السكوت ظهر بطلان
النص لأن السؤال باطل في نفسه لما تقرر آنفاً، والجواب أبطل منه، لأن الإذن ليس هو
السكوت وإنما الموافقة والرضا، مما يدل على أن الذي وضع الحديث يريد أن يزوج ابنته
البكر غصباً عنها وقد قام بتهديدها إن رفضت فاضطرت أن تسكت خوفاً وهلعاً وبرر
سكوتها وأعطاه مصداقية شرعية فعدّه إذناً ينص على الموافقة والرضا من خلال اختراع
هذا الحديث.
15- [قَالَ « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ
وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ
فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ ». قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ
ذَلِكَ قَالَ « تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ
فَاسْمَعْ وَأَطِعْ »] م 4891
فالحديث ينص على أن الأئمة المعنيين بالنص لا يهتدون
بهدي النبي، وهدي النبي هو هدي الله. قال تعالى: { قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ
الْهُدَى } البقرة 120 ولا يستنون بسنة رسول الله، وسنة الرسول هي التطبيق العملي
للهدى – القرآن – إذاً هؤلاء الأئمة خارجون عن هدى الله وسنة النبي(1) فهم لاشك من المغضوب عليهم وهم جاحدون
وظالمون.
وهؤلاء الأئمة سوف يستخدمون في تذليل الناس، رجال لهم
قلوب الشياطين وهذا شيء طبيعي فالمستبد الكبير الظالم لا يستخدم إلا مستبداً مثله
ويشترط به أن يكون من سفلة الناس ليضمن ولاءه له وحقده على الناس.
فهؤلاء هم الأئمة والولاة المذكورون بالحديث، والسؤال
ماذا نفعل مع أمثال هؤلاء من المجرمين؟ الجواب: اسمع وأطع، بل أكثر من ذلك فإن
عليك الطاعة لهم بأية حال ومهما فعلوا معك نحو أخذ مالك، وجلد ظهرك!!
وما ذكره الحديث من الضرب ومصادرة الأموال ليس هو للحصر
وإنما هو للتغليب أن الزبانية لا يريدون من الإنسان سوى ماله وطاعته وخضوعه لهم
ولك أن تتصور أفعالاً أخرى يحتملها الحديث ويدل عليها من باب الاستمرار في دلالته
نحو: الحاكم إذا دخل بيتك واغتصب زوجتك وبناتك أما ناظريك ولاط بأولادك وحرق بيتك
بما فيه من أثاث وأخرجك إلى العراء حافياً عراياً وجلد ظهرك وغفَّر وجهك في التراب
ومرَّغ أنفك في الوحل وجاء برجل غليظ فأمره بفعل اللواط أما الجميع!! فالحديث يقول
لك: اسمع وأطع(1).
ونحن نستغرب كيف سكت العلماء عن هذا الحديث؟! وكيف أولوه
بقولهم إن فعل ذلك هو خشية الفتنة؟! وهل هناك فتنة أكثر من ذلك ؟ وهل هناك مصيبة
أكبر من أن يستبد الحاكم بالحكم ويستأثر بالأموال والخيرات وينتهك الأعراض ويهدر
الكرامة ويقيد الحريات؟!.
ومع ذلك فالحديث يأمر هذا الإنسان المجلود الظهر المسلوب
المال الذي ليس له من الأمر شيء بل لم يبق له شيء أن يسمع ويطيع ما دام فيه نفس
يدخل ويخرج فهذا الحديث وأمثاله التي تنص على السمع والطاعة للحاكم والزانية
المجرمين كذب وافتراء وهي باطلة لأنها تتصادم بشكل واضح وصريح مع الحرية والعدل
والكرامة والأمان التي ما جاء القرآن إلا لتقريرها والحفاظ عليها ومحاربة الظلم
والاستبداد والاستعباد وهذا ما فعله النبي الأعظم في سيرته العطرة التي كانت ثورة
ضد الطغيان والاستبداد والظلم فكانت أكبر ثورة قامت بتحرير الإنسان من العبودية
والاستبداد بألوانه العقائدية والاجتماعية والاقتصادية.. إلى عبادة الله الأحد
الصمد فكان شعار التحرير الذي رفعه في وجه المجرمين الظالمين هو: لا إله إلا الله(2).
16- [قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله- عَلَى
بَنِى الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ
مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ - قَالَ يَحْيَى أَحْسِبُهُ
قَالَ - جُوَيْرِيَةَ - ] م 4616/خ
2541.
هذا الحديث يثبت أن الرسول قد أغار على قوم غدراً وهم
آمنون بأرضهم يمارسون عملهم من زراعة وسقاية للمواشي فقتل الرجال الذين يستطيعون
القتال، وسبى النساء، وصادر الأملاك. السؤال المطروح هل عمل النبي الأعظم هو
الدعوة إلى الله وهداية الناس ومحاربة الظلم والاستبداد، أم عمله هو قاطع طريق
وهمه الأموال والنساء؟!
لا شك أن النبي الأعظم هو رجل دعوة وعلم وحرية فلقد بعثه
الله وأرسله رحمة للناس {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء
107 فالغدر يتنافى مع تعاليم القرآن ويتنافى مع الهدف والغاية من الرسالة الأهلية
ويتنافى مع أخلاق النبوة، مما يؤكد بطلان هذا الحديث متناً.
17- سئل النبي عن العزل فقال: [ أو إنكم تفعلون
ذلك ؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة ] خ 2116
الحديث يدل على
أن الإنسان سواء قام بفعل العزل في الجماع أم لم يقم به فالنتيجة واحدة؟ لأن الله
عز وجل قد كتب كل نفس أراد خلقها وبالتالي فهي كائنة لا محالة. ولابد من طرح
إشكاليات ليتم تقريب بطلان الحديث، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العزل هو أحد وسائل
منع الحمل حينئذ وليس هو للحصر.
1- إذا قام الرجل بالعزل بشكل دائم فمن أين يأتي الولد؟
2- إذا قامت المرأة بمانع للحمل بشكل دائم فمن أين يأتي
الولد؟
3- إذا قامت المرأة بربط الرحم أو استئصاله فمن أين يأتي
الولد؟
إذا لم يتزوج الرجل أو المرأة أصلاً فمن أين يأتي الولد؟
ذلك كله وغيره يؤكد أن العزل يؤثر بشكل مباشر على عدم
الإنجاب وليس هو وعدم العزل سواء في الحكم من حيث الواقع المشاهد مما يدل على
بطلان الحديث متناً، لأن النبي أعلم من أن يتكلم بهذا الكلام المغالط والمخالف
للحقيقة.
18- [كانت اليهود تقول
إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
} ] البقرة 223 / خ
4254 / م.
إن حكم إتيان المرأة في قبلها بأي وضع كان هو أم معلوم
بالضرورة للنا والشارع قد تضمن هذا المعنى عندما حصر عملية النكاح أن لا تكون إلا
في القبل وذلك بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى
فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ
فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }البقرة 222
فكل إنسان يفهم أن له الحرية بأن يختار الشكل والوضع
الذي يريد بشرط أن يكون النكاح في القبل حصراً، ولا حاجة لنزول أية آية وراء الآية
التي تضمنت هذا الحق لأن ذلك يُعّدُّ تكراراً وعبثاً والقرآن منزه عنه. مما يدل
على أن الحديث باطل في متنه والآية المعنية بالنقاش لا علاقة لها بموضوع النكاح
وإنما هي تنص على موضوع آخر وهو ما سنعرفه من خلال تتمة الآية نفسها. {نِسَآؤُكُمْ
حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ
وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }
البقرة 223
نلاحظ في النص ثلاثة أفعال متلازمة مع بعضها وهي: [
فأتوا، قدموا، اتقوا ].
فكيف نأتي حرثنا ونقدم لأنفسنا ونتقي الله؟
فالملاحظ أن النكاح لا علاقة له بالنص أبداً، وإنما
يتكلم النص عن إتيان الحرث وعدَّ ذلك تقديماً للنفس وطلب من الإنسان أن يتقي الله
ربه ويعلم أنه سوف يلاقيه وسوف يجزي كل واحد كما قدم لنفسه.
فمفتاح فهم النص هو كلمة [ نساؤكم ] ولما أن النكاح ليس
هو المقصود في النص ولا علاقة للنص بموضوع الإناث مما يؤكد أن كلمة النساء هنا لم
تأت بجمع كلمة [ امرأة ] وإنما أتت بجمع كلمة [ نسيء ] التي تدل على التأخر
والتقدم أو أحدهما فقط. وفي النص أتت كلمة [ نساؤكم ] بمعنى المتأخرين منكم الذين
لا يستطيعون ضرباً في الحياة الدنيا ابتداءً من آبائكم وأمهاتكم وزوجاتكم وأولادكم
وأقاربكم ومعارفكم إلى باقي أفراد المجتمع فهم حرث لكم فأتوهم بالصلة والمساعدة
على نوائب ومصاعب الحياة بالشكل الذي تريدون، فهؤلاء هم المكان الخصب للعمل الصالح
وبالتالي هم مكان الحرث الذي تقدمونه لأنفسكم يوم القيامة وهذا العمل الذي يوف
تجنونه من عملية إتيان الحرث، وأخيراً اتقوا الله واخشوه وآتوا حرثكم وصلوا نساءكم
من المجتمع واعلموا أنكم ملاقوا الله وسوف يجازيكم على عملكم الصالح بأحسن الجزاء.
19- قال رسول الله وهو على فراش الموت: [( ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا
بعده أبداً ). فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما له أهجر] خ 2997/ م
الملاحظ من الحديث أن رسول الله قد أمر الصحابة بجلب
الكتف ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً فلم يفعلوا وقال بعضهم معللاً رفضه
للأمر النبوي بأن النبي في حالة الهجر. ولنا على هذا النص تساؤلات إشكالية:
1- لماذا لم يكرر النبي طلبه ويصر عليه إذا كان الأمر
على هذه الدرجة من الخطورة إذ في تركه الوقوع في الضلال!
2- لو كان الأمر من الدين والوحي الإلهي وعلى فرض صحة
الحديث ما كان ينبغي للنبي أن لا يكتب ذلك الكتاب، لأن ذلك خيانة للوحي وعدم تبليغ
الرسالة والأوامر الإلهية. مما يدل على أن الأمر المطلوب كتابته ليس من الوحي
وإنما هو من أمور السياسة والحكم ذلك كله على فرض صحة الرواية.
3- كون الكتاب لم يكتب فيلزم حسب الحديث أن الصحابة قد
ضلوا بعده.
4- كيف يصف الصحابة النبي الأعظم بالهجر التي تعني
الهذيان؟ أليس ذلك منافياً لمقام النبوة والعصمة؟ فالنبي لا يصاب بأي مرض في عقله
مهما صغر ذلك المرض لأنه معصوم عن ذلك ضرورة لحفظ الوحي(1)
إن ذلك كله وغيره يؤكد بطلان متن الحديث و إن الذي وضعه
يقصد به مقصداً سياسياً.
20- قال رسول الله
وجنازة سعد بن معاذٍ
بين أيديهم: [اهتز لها عرش الرحمن] خ/ م
عندما نقول اهتز عرش فلان لموت فلان فيعني أنه أصاب ملكه
الضعف والتصدع وخسر موت فلان سنداً وقوة عظيمة.
وقطعاً ليس المراد بهذا الحديث ذلك، فما المراد بالحديث
إذاً؟! هل اهتز طرباً وفرحاً بموت سعد وأنه قادم إليه لملاقاته؟ ونحن لم نعلم فيما
بين أيدينا من القرآن أن العرش هو محل لعروج نفوس المؤمنين، ونحن نعلم إن العرش لا
شعور له ولا يعقل، وذلك كله على افتراض أن العرش هو مكاني أي سرير كبير(2)!!
فمن هو سعد بن معاذ حتى يهتز له عرش الرحمن إذا سلمنا جدلاً بذلك، سبحانك اللهم
هذا بهتان عظيم.
21- [إِنَّ
الْغُلاَمَ الَّذِى قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ
طُغْيَانًا وَكُفْرًا] م ح8 / 2661
كيف يطبع المرء كافراً قبل ولادته وبعد ذلك يحاسب على
كفره، وهو لا علاقة له بالأمر؟! فالكفر هو شيء خارج عن إرادته، لقد طبعه الله على
ذلك. وإذا كان الإنسان بهذا الشكل فالمفروض أن يسقط التكليف والحساب والمسؤولية
عنه لأن الإجبار على الشيء يرفع المسؤولية وينفي التكليف هذا ما يقتضيه العقل
والمنطق وهذا ما نتعامل معه في الواقع المشاهد، ولكن الملاحظ أن الله عز وجل قد
كلف الإنسان وحمّله المسؤولية وجعل له إرادة حرة يفعل بها ما يشاء ويترك ما يشاء
مما يدل على بطلان الطبع والكتابة للكفر أو الإيمان قبل أن يختار الإنسان أحدهما،
هذا ما يقتضيه عدل الله وحكمته ورحمته وهذا ما قرره القرآن بعشرات النصوص(3).
أما قتل الغلام فلقد تم من قبل الخضر ليس لأنه كافر
الآن، أي حين حصول القصة، وإنما سوف يصبح كافراً في المستقبل وذلك من خلال التأثر
بالمجتمع الذي يعيشه، والإنسان ابن بيئته، هذا ما علمه الله عز وجل من حال الغلام
ولكن قطعاً لن يحاسب ككافر لأنه لم يكفر بعد. وهذا العلم الإلهي اسمه علم استقرائي
مرتبط بالواقع المشاهد.
22- [عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وآله- « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيَقُولُ هَذَا فَكَاكُكَ
مِنَ النَّارِ ».
] م حـ9 2767
إن الحديث يكرس مقولة اليهود والنصارى نفسها وبذلك نكون
قد وقعنا بما وقعوا به إذ قالوا: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن
كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ
إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } البقرة 111
وكذلك قال الشيعة و الأهل السنة: لن يدخل الجنة إلا من
آمن بملتنا ودخل في شرعنا وكأنهم عندما يقرؤون لا يفهمون، فالنص السابق الذكر يحذر
المسلمين من أن يقعوا بما وقع به أهل الكتاب عندما احتكروا الجنة لهم ونصبوا
أنفسهم بوابين عليها يدخلون من يشاؤون ويمنعون من يشاءون فذمهم الله على ذلك الفعل
ووبخهم وأعلمهم أن الجنة هي لله عز وجل فهو صاحب القرار ولا شريك معه بذلك فقال
تعالى:
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
القرة 112
وقال أيضاً: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ
هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } البقرة 62
فالمقياس لدخول الجنة ليس هو الأسماء والصفات وإنما هو:
الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح فمن يتحقق به ذلك فالجنة مأواه قطعاً لا
شك بذلك أبداً. ولن يكون أحد فكاك الآخر من النار لأن الحساب الإلهي قائم على
الحكمة و الرحمة وليس العدل.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } فاطر 18
{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ
} الأعراف 156
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } الكهف 30
لذا؛ فالحديث المذكور آنفاً باطل وذلك لتصادمه مع ما
ذكرنا من الحقائق الثابتة.
23- [عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى
الله عليه وآله- « الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ».
] م حـ9 2956
هذا الحديث وأمثاله التي تذم الدنيا وتجعلها شقاء وتعباً
وعذاباً وأغلالاً وسجوناً كلها باطلة فهي أحاديث وضعها الزهاد والعباد أو علماء
السلطة لترسيخ الاستبداد وتبرير الاستعباد وقمع الثورة وعدم التذمر على الأوضاع
السيئة وجعل الناس المظلومين المنكوبين يصبرون على ما هم عليه ويحلمون بالحياة
الجيدة السعيدة في الآخرة فيستسلمون لظروفهم وتموت عندهم روح العمل والجهاد
والتضحية لتغيير ما فيهم من ذلك وخنوع وظلم وطغيان. فالله عز وجل خلق الإنسان في
الأرض ليكون خليفة فيها ويقوم بإعمارها { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً }
البقرة 30 فمن يعد نفسه في السجن كيف يكون خليفة؟! وكيف يعمر الأرض؟ فهذه المفاهيم
التي تبثها هذه الأحاديث الباطلة إنما هي انهزامية وخانعة وهي لمصلحة الاستبداد
والاستعباد.
أما الدنيا في القرآن فهي لاشك دار ابتلاء ولكن مطلوب من
المؤمن أن يعيشها. كما يجب فيقوم بإعمارها ويسعد بها ويدخل إلى قلبه السرور وينال
الثواب والمتعة قال تعالى:
1- {فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ
ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } آل عمران 148
2- {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ
اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء
134
3- {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ
لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } الأعراف 32
4- {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ
الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ
اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا
يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } القصص 77
فالدنيا ليست سجناً وإنما هي مرحلة لابد أن نعيشها كما
يجب إذ هي وسيلة الآخرة، فعلى قدر إعمار الدنيا والعمل بها يكون الفلاح والنجاح في
الآخرة، لأن الدنيا مزرعة للآخرة. فمن كان ينظر إلى الدنيا نظرته إلى السجن ويتصرف
حسب ذلك فهو لاشك عطال بطال عالة عاجز لا يعمل شيئاً لأن الإنسان لا يتفاعل في
السجن لأن مقيد الحرية ومسلوب الإرادة فهذا الإنسان إذا خرج من سجنه- الدنيا – إلى
الآخرة ولم يجد له أي رصيد من العمل فلا يلومن إلا نفسه.
24- [عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - « احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ
لَهُ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِى أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَالَ
لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ
، ثُمَّ تَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ». فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - « فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى » مَرَّتَيْنِ. ] م حـ8 2652/ خ 3409
فالنبي موسى يلوم آدم على إخراج الذرية من الجنة وسبب
ذلك هو معصية آدم، فاللوم هو على المعصية التي نتج عنها الإخراج من ذلك أمر متعلق
هنا لكون آدم تاب من المعصية أو لم يتب لأن ذلك أمر متعلق به وبمغفرة الله له، والذي
يهمنا ما ترتب على المعصية الذي هو الإخراج من الجنة.
أما تبرير آدم فكان بالقدر واحتج أن ذلك الإخراج كان
مكتوباً عليه قبل خلقه بأربعين سنة.
والجواب النبوي هو: أن آدم حج موسى.
لاشك هنا أن احتجاج آدم بالقدر على إخراجه من الجنة
يتضمن تبرير المعصية لأن الإخراج نتيجة للمعصية ولا مبرر لأي تأويل ولف ودوران
لجعل النص صحيحاً وأن الاحتجاج بالقدر كان على الإخراج فقط دون المعصية، أو أنه
يصح الاحتجاج بالقدر على المعصية التي تاب منها الإنسان وهي في حكم الماضي ذلك كله
تأويل متهافت لنص باطل.
فالنص صريح في ترسيخ فكرة أن المعاصي وما ينتج عنها إنما
هو بتقدير الله عز وجل وذلك مكتوب قبل الخلق، وذلك يرسخ فكرة الإجبار والإكراه على
الأعمال!! ولا أدري لماذا حدد النص التقدير قبل أربعين سنة؟ فهل قبل هذه المدة
المحددة لم يقدر الله الامر بعد ولم يتخذ قراراً بذلك؟ ومن ثم قدر عملية الإخراج
ويسر المعصية لآدم لكي ينفذ قدره من خلاله، وكيف يقول آدم: إن الله خطَّ التوراة
أو الألواح بيده سبحانه وتعالى ؟
وهذا منزه الله عنه تبارك وتعالى لأنه ليس كمثله شيء(1).
25- أتى رسول الله نساء. فوعظهن. وذكرهن [أَتَى(النبي) النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ
وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ « تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ ». ] صحيح مسلم1467
26- [رَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ
وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ »] م3 حـ9/ 907/خ 1052
27- [« إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِى الْجَنَّةِ النِّسَاءُ »].
م حـ9 2738
28- [« مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ
مِنَ النِّسَاءِ » ] م حـ9 2740/ 5096، خ
فهذه الأحاديث وغيرها المتعلقة بالنساء وأنهن أكثر أهل
النار وأكثرهن عذاباً إلى غير ذلك لاشك في أنها باطلة كلها وهي من وضع رجل متحامل
على جنس النساء وهذا واضح لكل من تمعن بالأحاديث المذكورة. فحديث يجعلهن أكثر أهل
النار، وآخر يجعلهن خطباً وآخر فتنة وإذا كان الأمر كذلك فهم لاشك أقل ساكني الجنة
والمفهوم من هذه النصوص هو غياب العنصر الذكوري من النار إلى الحد الأدنى أي هم
الأقلية في النار ووجود الذكور في الجنة إلى الحد الأعلى أي هم الأكثرية. فالجنة
للذكور، والنار للنساء.
والأحاديث تدين النساء بشدة وكان صفتي الصلاح والتقى
لازمتان لجنس الذكور وهم يمثلون الطهر والطهارة، والنساء تمثلن الدنس والنجاسة مع
العلم اننا لو تجردنا ونظرنا للواقع بشكل موضوعي لوجدنا أن االحياة قائمة كلها على
الذكورية، فالذكر هو سيد المجتمع إن صلح صلحت الأنثى، وإن فسد فسدت فهي تبع له فهو
الذي يملك مفاتيح الخير والشر. والنساء ما زلن ضعيفات تابعات للرجل ينتظرن مساعتده
فهو صاحب القرار والفعل.
فلو كانت الأحاديث معكوسة أي كان الرجال عوضاً عن النساء
في النار لكانت أقرب إلى الحقيقة ربما. ولكننا نقول إن الأحاديث باطلة وفي كل من
الرجال والنساء الصالح والطالح والجنة للجميع والنار للمجرمين ويكفي أن فرعون
وهامان وقارون رجال ولسن نساء.
{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا
وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } غافر 40
توفي رسول الله وكان من آخر كلامه [« اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ، فَإِنَّ
الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شيء فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ
، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ
، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ».] صحيح البخاري
4787
ولا علاقة لقصة خلق زوجة آدم من ضلعه فهذا كذب ، والحديث
هو لضرب مثل وتقريب فكرة إن الاعوجاج في الضلع هو من طبيعته ولو أردت تقويمه
لكسرته فتعايش معه بهذا الشكل الجمالي والوظيفي.
29- [خرج رسول
الله صلى الله عليه و سلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال ( يا معشر
النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار ). فقلن وبم يا رسول الله ؟ قال ( تكثرن اللعن
وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ). قلن
وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ قال ( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل
). قلن بلى قال ( فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ). قلن بلى قال
( فذلك من نقصان دينها )] خ29 -304
- م ج /1 / 79
إن هذا الحديث له موضوع الأحاديث ذاتها التي سبقت ولعلها
مجزئة من بعضها بعضاً. فهذا الحديث يقرر أن أكثر أهل النار هم النساء ولماذا؟
لأنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير. والملاحظ من الحديث انه تركيبة من أحد الرجال
وكان يتشاجر مع زوجه باستمرار وهي تكثر الشتم وتنكر تعب زوجها في تأمين لقمة العيش
فوضع الرجل هذا الحديث ليردعها عن فعل ذلك كي ترضى وتقنع بالحياة معه دون تذمر
وشكوى وتنغيص عليه ليزيد من مصداقية الحديث جعله بشكل حوار بين النساء والنبي،
ووظف الأحكام الشرعية المتعلقة بشهادة المرأة في الذمم المالية حصراً دون غيرها،
وما يترتب على الحيض والنفاس من ترك الصلاة والصيام.
وذلك كي يجعل الحكم الأول سببه قصور ونقصان في العقل،
والحكم الآخر نقصان في الدين، ونجح بذلك نجاحاً منقطع النظير لأن ذلك ذهب وانتشر
بين المسلمين انتشار النار في الهشيم ومرد ذلك هو بنية المجتمعات الإسلامية، وأصبح
من الموروث الثقافي الثابت المستمر عبر الأجيال وذلك لأن الصفة الذكرية في فهم
الدين والحياة ما زالت قائمة إلى زمننا المعاصر.
والمدقق بهذا الحديث يجد أنه متصادم بشكل صريح مع
القرآن، لان الأصل في الإنسان بشقيه الذكر والأنثى أنهما واحد من حيث النظرة
القرآنية وما اختص به من أحكام متعلقة بالمرأة فذلك راجع لاختلاف الجنس بينهما من
حيض ونفاس وعدَّة لاستبراء الرحم وليس ذلك لفضل أحدهما على الآخر.
فلذا نجد باقي الأحكام الشرعية غير موجهة لجنس معين
وإنما موجهة للإنسان بكونه إنساناً ذكراً أكان أم أنثى؟ هذا هو الأصل في الأحكام
القرآنية العدل بين النوعين، والاختلاف بينهما في بعض الأحكام يرجع إلى الاختلاف
في واقع الحال لكل منهما فالذكر له دور الأب، والأنثى لها دور الأم، وكلاهما
والدان يجب برهما واحترامهما.
فجعل الشهادة في الذمم المالية لامرأتين عوضاً عن رجل
ليس ذلك عائداً لقصور ونقصان عقل المرأة أبداً والآية لم تذكر ذلك بل صرحت بالسبب
إلى أنه إذا ضلت إحداهما فتذكرها الأخرى. قال تعالى: { فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ
مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ
إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى }البقرة 282، وكلمة ضل غير كلمة تنسى أو تضيع أو تكفر.
وذلك خاص في معاملة الدَّين كما ذكرنا آنفاً ولا علاقة
له بباقي الأمور الحياتية بل يقبل بشهادة المرأة الواحدة الخبيرة في مجالها وهذا
ما نتعامل فيه بالحياة المعيشية. فأي سبب يوضع في تبرير شهادة امرأتين عوضاً عن
رجل غير الذي نصت عليه الآية القرآنية يكون كذباً وافتراءً وتقوُّلاً على الله
ورسوله فمن هذا الوجه يظهر تهافت الحديث وبطلانه.
أما القول الآخر نقصان الدِّين فهذا القول أبطل من سابقه
لأن الدين هو الإيمان بالله واليوم الآخر والرسالة وهذا حاصل وقائم في نفس المرأة
في حالة المحيض والنفاس بشكل لازم فليس عندها شك في ذلك أو نقصان.
وكل ما في الأمر أن الله تبارك وتعالى قد أسقط عنها فعل
الصلاة عندما تكون في حالة المحيض أو النفاس وذلك بسبب فيزيولوجي ليس أكثر وأما ما
قيل من اضطراب في نفس المرأة وهي بحالة المحيض أو النفاس فهذا شيء طبيعي لعلاقة
النفس بالجسم بشكل يؤثر كل واحد منهما بالآخر ولكن لا علاقة لذلك بالجانب الواعي
عند المرأة أي التفكير والعقل فهي مسؤولة عن تصرفاتها بشكل تام غير معذورة في أي
سلوك مخالف للشرع أو القانون أو الآداب أو العادات يصدر منها.
وتستطيع المرأة وهي في حالة المحيض أو النفاس أن تقوم
بعباداتها من حج وذكر وتلاوة ودراسة وتعليم ومشاركة المسلمين في كل شيء سوى الصلاة
من العبادات، واجتناب الجماع مع الرجل لكي لا يتعرضا للأذى وهذه الأخيرة لم يقل
أحد إن هذا الاجتناب لغير ذلك ويقوم بتوظيفها مثل ما فعل بالمسألتين السابقتين [
الشهادة وترك الصلاة ].
كما أنه يجب علينا أن ننتبه إلى أمر هام وهو أن المرأة
حين تنقطع عن الصلاة حين تكون حائضاً فإنما هي هنا تمتثل لأمر الله تعالى لها بذلك
وهي بهذا تطيع ربها فيما أمرها به أي تقوم بفعل الطاعة لله وهي لاشك ستجزى ثواباً
على هذه الطاعة فأين نقصان دينها في هذا؟!
فلذا يجب محاربة هذا القول وإنكاره وعدم ترسيخه في
المجتمع فالنساء هن أمهات وعمات وخالات وأخوات وبنات وهن مقابل الذكور في كل شيء
وما ينطبق على أحدهما ينطبق على الآخر لا فرق بين ذكر وأنثى إلا بالتقوى والعلم
والعمل والفائدة للمجتمع فالأحسن منهما هو الأحسن للمجتمع.
قال رسول الله [ خيركم خيركم لأهله ] ابن ماجه 1967
30- [عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْنَا الشَّامَ فَأَتَانَا أَبُو
الدَّرْدَاءِ فَقَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ
نَعَمْ أَنَا. قَالَ فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ( وَاللَّيْلِ
إِذَا يَغْشَى) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ
وَالأُنْثَى ). قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى
الله عليه وآله- يَقْرَؤُهَا وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ وَمَا خَلَقَ.
فَلاَ أُتَابِعُهُمْ.
] م ج3 824 / خ
4944.
فالحديث واضح الاختلاف على وجود كلمة [ وما خلق] أو عدم
وجودها.
فالصحابي أبو الدرداء والراوي علقمة وصاحب القراءة عبد
الله: يصرحون بعدم وجود كلمة [ وما خلق ] قبل جملة [ الذكر والأنثى ] وحلف على ذلك
أبو الدرداء بأنه هكذا سمع النبي يقرؤها أي دون كلمة [ وما خلق ] !.
وإذا فتحنا الآن المصحف على سورة الليل من جزء عمَّ نجد
السورة على الشكل التالي: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }{وَالنَّهَارِ إِذَا
تَجَلَّى }{وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى }
الليل 1- 3
فنجد كلمة [ وما خلق ] مثبتة في المصاحف في مشارق الأرض
ومغاربها فما قول علماء المسلمين بهذا الحديث؟
1- هل يقولون بالنسخ؟ المعروف أن النسخ إزالة للشيء وليس
إثباتاً وموضوعنا هنا ثبوت كلمة وهي غير ثابتة في قراءة عبد الله. هذا جانب
للمسألة، أما الآخر فإن النسخ لا يكون إلا في آيات الأحكام الطلبية على افتراض
وجود النسخ في القرآن(1) وهذه
الآية ليست طلبية وإنما هي نص خبري والخبر لا يُنسخ، مما يؤكد بطلان القول بالنسخ.
2- هل يقولون إن ذلك اختلاف قراءات؟ فإن من المعلوم أن
اختلاف القراءات يكون بوجود النص كاملاً من حيث الجمل والكلمات ولاختلاف يمكن في
طريقة لفظ الكلمة ضمن الأوجه اللغوية المعتبرة في ألسنة العرب ولا يكون حذفاً
للكلمة كلها أبداً مما يؤكد أن ذلك ليس اختلاف قراءات!!
إذن، لا مفر من القول بأن الحديث المذكور باطل في متنه
لتصادمه مع القطعي الثبوت. والقول بغير ذلك يفتح باباً من الترهات والشبهات ويكون
مبرراً للطعن في صحة ثبوت القرآن كله بشكل قطعي. فعلى العلماء أن يختاروا أحد
المسلكين: إما ردّ الحديث و الحكم عليه بالبطلان، أو التشكيك بصحة القرآن!!
31- [عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى
الله عليه وآله- يَهُودِىٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِى زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ
الأَعْصَمِ - قَالَتْ - حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله- يُخَيَّلُ
إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ
أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله- ثُمَّ دَعَا ثُمَّ
دَعَا ثُمَّ قَالَ « يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ
فِيهِ جَاءَنِى رَجُلاَنِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ.
فَقَالَ الَّذِى عِنْدَ رَأْسِى لِلَّذِى عِنْدَ رِجْلَىَّ أَوِ الَّذِى عِنْدَ رِجْلَىَّ
لِلَّذِى عِنْدَ رَأْسِى مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ. قَالَ مَنْ طَبَّهُ
قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ فِى أَىِّ شَىْءٍ قَالَ فِى مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ.
قَالَ وَجُبِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِى بِئْرِ ذِى أَرْوَانَ
».
] خ 3172/ م جـ7 2189
الملاحظ من الحديث أن السحر للنبي كان في عقله وذلك
بعملية التخيل لوجود أشياء هي غير موجودة، والعكس صحيح. وهذا السحر في العقل
يتصادم بشكل صريح مع مقام النبوة لأن النبي معصوم عن أي شيء يصيب عقله من تخريف
وهلوسة وهذيان وجنون وغير ذلك من الأمراض التي تصيب العقل، وهذا الحفظ الرباني هو
ضرورة لازمة لحفظ مادة الوحي من الضياع أو المسحور لا يؤخذ منه شيء لفقدانه أهلية
التبليغ وعدم الثقة بعقله وحكمه على الأشياء فلذا كان الكفار يحاربون النبي ودعوته
من خلال محاولة سحب الثقة منه وذلك باتهامه بالسحر ممارسة ووقوع ذلك عليه. قال
تعالى: { إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً
} الإسراء 47
{فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ } المدثر
24.
{وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ
الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }ص 4
فالكفار هم الذين اتهموا النبي بصفة الساحر الكذاب، وهم
الذين وصفوه بالرجل المسحور، وفعلوا ذلك كله ليشككوا في دعوته بأنه رسول الله حقاً
وصدقاً.
ولكن فما بال المسلمين يصفون نبيهم العظيم بذلك. سبحانك
هذا بهتان عظيم(1).
32- [قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله - « فَفَرَضَ اللَّهُ
عَلَى أُمَّتِى خَمْسِينَ صَلاَةً ، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى
فَقَالَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاَةً.
قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَاجَعْتُ
فَوَضَعَ شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ وَضَعَ شَطْرَهَا. فَقَالَ رَاجِعْ
رَبَّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ
إِلَيْهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ ،
فَرَاجَعْتُهُ. فَقَالَ هِىَ خَمْسٌ وَهْىَ خَمْسُونَ ، لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ.
فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى.
ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى انْتَهَى بِى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَغَشِيَهَا
أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِى مَا هِىَ ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ
اللُّؤْلُؤِ ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ »] خ 349/م 162.
الملاحظ من خلال تحليل الحديث ما يلي:
1- أن الله عندما فرض خمسين صلاة هل كان لا يعلم أن
الناس لا يطيقون ذلك ؟!!.
2- النبي محمد لا علم عنده بمقدرة الناس ولا دخل له بذلك
وإنما هو ذاهب آيب بين الله عز وجل وموسى عليه السلام!!.
3- النبي موسى أرحم وأعلم من الله عز وجل ومن النبي محمد
بحال الناس!!.
4- كأن الله لا يعلم أو يسمع حتى يحتاج النبي محمد إلى
الرجوع إليه!!.
5- النبي محمد ليس عنده قناعة بالفرائض الخمسة، لأنه
استحيا من الله عز وجل بطلب التخفيف مرة أخرى بعد المرات الماضي وهذا يدل على أنه
ما زال يستكثر الفرائض !!
6- كأن تشريع الله عز وجل لعدد فرائض الصلاة كان بشكل
تعسفي وارتجالي!!.
والصواب أن ما ذكرته آنفاً هو باطل، فالله سبحانه وتعالى
عليم حكيم رحيم بالناس، والنبي محمد صلى الله عليه وآله كذلك هو رحيم بالناس ويعلم
حالهم وليس كما صوره الحديث.
فالله عندما يشرع شيئاً فهو يشرعه بعلم وحكمة وعدل
والتشريع كان للنبي محمد متصفاً بالرحمة والرأفة وليس بالآصار والأغلال. مما يؤكد
بطلان هذا الحديث الإسرائيلي وعدم تماسكه منطقياً لتصادمه مع الثوابت الإيمانية
القطعية.
33- قال رسول الله: [عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
- صلى الله عليه وآله - قَالَ « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا
الصَّلاَةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ »] خ 392/ م 20 / 32.
من المعلوم بالضرورة أن الناس لهم كامل الحرية في
الإسلام أو عدمه.
قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ
الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } البقرة 256
وقال: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء
فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء }الكهف 29
فالقتال في الإسلام لم يُشرَّع لإدخال الناس إلى الإسلام
وقهرهم على ذلك وإنما شُرِّعَ لرفع الظلم عن الناس وتركهم أحراراً تحت مظلة الحرية
والعدل ليختاروا ما يشاؤون. ومن هذا الوجه لا يصح أي حديث فيه الأمر بقتال الناس
وإجبارهم على القول بلا إله إلا الله. لأن ذلك العمل يتصادم مع النص القرآنية
القطعية الدلالة، كما أنه يسلب الإنسان حقه في ممارسة حريته في الاعتقاد.
34- زعم محمود انه سمع عتبان بن مالك الأنصاري يقول: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله
عليه وآله - « فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ
إِلاَّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ». قَالَ مَحْمُودٌ فَحَدَّثْتُهَا
قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - فِى
غَزْوَتِهِ الَّتِى تُوُفِّىَ فِيهَا وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ
الرُّومِ ، فَأَنْكَرَهَا عَلَىَّ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ
اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ.] خ 1185.
إن إنكار أبي أيوب للحديث راجع إلى ان النجاة من النار
بشكل قطعي لا يكفيه الاعتقاد فقط دون الانقياد لأوامر الله واجتناب نواهيه فها شرط
لا بد منه لأن دخول الجنة أمر مرتبط بالعمل الصالح واجتناب الإثم والمعاصي.
قال تعالى: { ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ } النحل 32.
فالموحد لله عز وجل لابد له من العمل الصالح حتى ينجو من
النار، وإلا فلابد أن تطوله النار على قدر ذنوبه وظلمه وهذا تحقيق للعدل والحكمة.
35- [« التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ »] خ 1203/ م 322/ 106.
أصل هذا الحديث كما جاء في البخاري ومسلم أن رسول الله
خرج في مرض وفاته على المسلمين أثناء الصلاة، وكان يؤمهم أبو بكر. فلما رآه
المسلمون أخذوا يصفقون في الصلاة للفت انتباه أبو بكر حتى يرجع ويفسح المجال للنبي
كي يؤمهم في الصلاة كعادته. فقال لهم رسول الله: إن التصفيق للنساء، يا أيها الناس
إذا انتاب أحدكم في الصلاة شيء فليسبح – سبحان الله –
فيبدو أن الرواة فيما بعد أثناء تناقلهم للحديث فهموا أن
التصفيق للنساء إنما هو في الصلاة، والتسبيح للرجال فقط ففسروا الحديث حسب فهمهم
فقالوا: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء.
والصواب أن الرسول أنكر فعل التصفيق في الصلاة من
المسلمين وقال مستنكراً: إنما التصفيق للنساء: بمعنى أنه من عادة النساء والجواري،
أمَّا إذا انتاب أحدكم شيء في الصلاة – والخطاب للذكور والإناث – فليسبح.
وهذا شيء طبيعي لعدم وجود فرق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة.
كما أن التصفيق هو من اللهو والعبث وهذا الفعل يتنافى مع الصلاة التي يجب فيها
الخشوع والتدبر فالقول: سبحان الله في الصلاة للتنبيه والتحذير وما شابه ذلك إنما
هو من جنس الصلاة من حيث أنها ذكر وتسبيح، والقول سبحان الله هو ذكر وتسبيح فلا
يكون عملاً خارجاً عن أعمال الصلاة بل هو من أعمالها، بخلاف التصفيق فهو عمل ليس
من أعمال الصلاة وهو من جنس اللهو والعبث، ومن عادة الجاهليين أثناء صلاتهم
التصويت بشكل منكر وقبيح مع التصفيق قال تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ
الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ
تَكْفُرُونَ } الأنفال 35
والتصدية: هي التصفيق والمكاء: هو الصوت العالي الشنيع.
فلذا يجب حذف التصفيق من الصلاة وعدم تدرسيه للنساء بأنه
حكم شرعي خاص لهن وإزالة هذه العادة الذميمة الجاهلية وإرجاع التسبيح لله مكانه من
حيث أنه ذكر وتسبيح ضمن ذكر وتسبيح.
36- [عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ
تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -
صلى الله عليه وآله - بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
- صلى الله عليه وآله - « مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ »] خ 1893/ م 1126.
- قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء.
فقال: [،« مَا هَذَا ».
قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بني إِسْرَائِيلَ مِنْ
عَدُوِّهِمْ ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ « فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ ». فَصَامَهُ
وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ] خ 2004/م 1130.
من خلال المقارنة بين النصين نلاحظ أن النص الأول جعل
صيام يوم عاشوراء معروفاً في الجاهلية، والرسول أمر بصيامه منذ كان في مكنة واستمر
ذلك إلى ما بعد الهجرة إلى المدينة حتى فرض صوم رمضان، فخير رسول الله بين صومه
وتركه.
أما النص الآخر فقد جعل صوم عاشوراء من أعمال اليهود
والرسول أخذه عنهم وذلك في المدينة، ولم يكن يصومه قبل ذلك. إذاً هناك احتمالان لا
ثالث لهما وهما:
الأول: أن يكون النصان كذباً وافتراءً.
الثاني: أن يكون أحد النصين كذباً وافتراءً والآخر
صادقاً وصحيحاً.
37- عن أبي هريرة: عن النبي قال: [« خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ
- الْقُرْآنُ ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ
قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ ، وَلاَ يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ »] خ 4713 أي يقرأ القرآن كله قبل أن ينتهي سرج دابته!!
وهذا الحديث باطل وذلك من أوجه:
1- القرآن لم ينزل على داود وإنما نزل على نبينا محمد.
2- افتراض أن الراوي ذكر القرآن بدل الزبور ناسياً أو
واهماً، كيف يمكن أن يقرأ داود الزبور كله بوقت قصير لا يذكر؟ وإن تم ذلك فعلاً
فليس في الأمر مدح وميزة لأن القراءة بهذه السرعة قطعاً ينتفي عنها التدبر
والخشوع، ومن يفعل ذلك لا يمدح. ولذلك نهى رسول اله عن قراءة القرآن كله في أقل
ثلاثة أيام.
38- عن أبي لبابة قال: [أن النبي نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ
، فَأَمْسَكَ عَنْهَا ] خ 3313
جِنَّانَ: أي الأفاعي وسميت كذلك لأنها تختفي وتختبئ
بحيث لا يراها أحد.
فالحديث ينهى عن قتل الأفعى إذا ظهرت في البيت، وجاءت
أحاديث أخرى تطلب أن نخاطب الأفعى ونعطيها مهلة ثلاثة أيام للخروج دون عودة وإلاَّ
قتلناها بعد ذلك، وهذا الإمهال إنما هو لاحتمال أن تكون من الجن الذين يسكنون
البيوت!!.
ولن أنقاش صحة أن الأفعى هي من الجن أو لا؟ كما أني لن
أناقش فكرة الجن الأشباح أنفسهم.
وإنما ظهرت أفعى في البيت فعلى الإنسان أن يتصرف حسب
الحديث ما يلي:
1- يعطيها مهلة ثلاثة أيام.
2- يغادر البيت إلى الشارع أو الفندق أو ينزل ضيفاً عند
أحد أقاربه وأصحابه لأنه ترك بيته مفروشاً لتتمتع به السيدة الأفعى ثلاثة أيام.
3- بعد انتهاء العقد السياحي مع الأفعى يأتي إلى البيت
فإن وجدها يقوم بقتلها، وإن لم يجدها تكون انصرفت هي من تلقاء نفسها وتكون قد
وَفَّت بالعقد ولم تغتصب البيت من أصحابه.
4- إذا لم يستطع مغادرة البيت فليس له إلا أن يبيت معها،
فإذا قامت الأفعى بلدغه هو أو احد أفراد أسرته ضمن الأيام الثلاثة فيعني ذلك أن
هذه الأفعى ليست هي من الجن وإنما هي أفعى سامة، حقيقية، فيقوم بقتلها فوراً. ولكن
بعد فوات الأولان ويكون قد فع الثمن غالياً وذلك لاغتيال عقله والتصديق لأمثال هذه
الأخبار الباطلة والإهمال للأحاديث التي أمرت بقتل الأفعى والعقرب وذلك لاجتناب
أذاهما.
39- يروى عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر: [فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِىِّ إِنْ أَدْخَلَهُ
فِيهِ ، فَلاَ يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ ، وَيَحْيَى هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، لَمْ يُتَابَعْ
عَلَيْهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا زَنَى بِهَا لَمْ تَحْرُمْ
عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ] خ 5105.
قال الإمام ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري:
( والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري
والأوزاعي وبه قال: الإمام أحمد وزاد: وكذا لو تلوط بأبي امرأته او بأخيها أو بشخص
ثم ولد للشخص بنت فإن كُلاً منهن تحرم على الواطئ لكونها بنت أو أخت من نكحه )
كتاب النكاح تحت شرح الحديث السابق.
ولن أناقش هذا الحكم وإنما أترك ذلك للأخ القارئ ليتأمل
بِمَ كان اهتمام علماء وأئمة المسلمين؟ وكيف حفظت مثل هذه الأحاديث في أعظم كتاب –
عند من يعتقد به – بعد كتاب الله ويَّدَرَّسُ لطلاب العلم ويعدُّ مرجعاً لا غنى
عنه أبداً.
40- عن أنس بن مالك – حديث الإسراء بطوله – إلى قوله: [حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا
الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ
أَدْنَى] خ 7517
وهذا الوصف باطل قطعاً لأن الذي قام بفعل الدنو والتدلي
ليس هو الله سبحانه وتعالى لأنه منزه عن ذلك ولأنه أحد صمد قيوم(1) والقرآن قد صرح بشكل قطعي الدلالة على
أن الذي قام بذلك الفعل هو جبريل عليه السلام قال تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ
الْقُوَى }{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى }{وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى }{ثُمَّ دَنَا
فَتَدَلَّى }{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ
مَا أَوْحَى } النجم 4 – 10
وسئلت السيدة عائشة عن المراد بهذه الآيات؟ فقالت: هو
جبريل رآهُ رسول الله بصورته الحقيقية.
41- عن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي يقول: [« إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِى ثَلاَثَةٍ فِى
الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ »] خ 2858
من المعلوم أن الإسلام حارب فكرة التشاؤم والتطير وذلك
لأنها أفكار انهزامية لا تمت إلى الحقيقة بأي شيء وهي أفكار جاهلية بالية لذلك
استدركت السيدة عائشة على عبدالله بن عمر كعادتها في ذلك وردت هذا الحديث من هذا
المنطلق.
42-[ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ
- صلى الله عليه وآله - لأَبِى ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ « تَدْرِى أَيْنَ تَذْهَبُ
». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ
تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلاَ
يُقْبَلَ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا ارْجِعِى
مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَالشَّمْسُ
تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) »] خ 3199/ م159
من الواضح من قراءة النص أنه تركيبة غير موفقة صدرت من
جهة جاهلة وذلك من عدة أوجه:
أولاً: من المعلوم أن الشمس لها نظام ومسار تدور وتسير
بموجبه فهي ما إن تغرب من مكان إلاّ وتكون بالوقت نفسه تشرق على آخر ولا تغيب عن
الأرض أبداً، ولا تخرج عن مسارها.
ثانياً: إن الشمس من المخلوقات التي لا تملك عقلاً ولا
إرادة وبالتالي فهي لا تسجد سجود العاقل الواعي وهي غير مكلفة ومسؤولة حتى
يُقْبَلَ مها السجود أو يرفض.
ثالثاً: إن إقحام النص القرآني في الحديث لا مبرر له
وخاصة أن النص يتكلم عن وضع الشمس الحالي من الجريان ومآلها من الاستقرار، فهي لم
تصل بعد إلى مستقرها وإنما هي في حالة الجري.
43- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: [عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه
- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - « يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَىُّ
مِنْ قُرَيْشٍ ». قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ « لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ
»] خ 3604/ م 2917.
واضح أن الحديث وُضِعَ لمصلحة الأمويين ولاستقرار ملكهم
وجعل الناس تخضع لهم وذلك بالحد الأدنى وهو الموقف السلبي الذي عبر عنه الحديث
بالاعتزال، وذلك بمعنى إنه إذا لم تكن معنا فلا تكن ضدنا واتركنا نسوي الأمور ونصل
إلى مصالحنا بمعرفتنا!!؟
فمتى كان موقف المؤمن من المنكر والاستبداد الذي يُهلِكُ
الناس موقفاً سلبياً، موقفاً غير مسؤول، موقفاً يتصف بالانهزامية والجبن..!!؟
44- كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوي – وهو
عنده في وفد من قريش – أن عبدالله بن عمروا بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان.
فغضب معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: [كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ
يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِى وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ
قَحْطَانَ ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ
، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ
أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ ، وَلاَ تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -
صلى الله عليه وآله - ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى
تُضِلُّ أَهْلَهَا ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - يَقُولُ
« إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِى قُرَيْشٍ ، لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ
عَلَى وَجْهِهِ ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ »] خ 3500
وواضح أيضاً في هذا الحديث عملية الوضع لمقصد سياسي وذلك
من خلال حمية معاوية وغضبه عندما سمع أن هناك من يحاول أن ينشر ويبشر بانتقال
المُلْك من قريش إلى قحطان فسرعان ما تمَّ محاربة هذا الإعلام المعارض بإعلام ضده
ولا بد للمصداقية للخبر من الناحية الشرعية كون الأول قد تم نسبه إلى النبي فلا
مناص من التشكيك بالخبر وصحته الإتيان بنص مرفوع إلى النبي وهذا ما فعله معاوية تماماً
رغم أن حديث الملك القحطاني قد أورده البخاري تحت رقم 3517، ومسلم تحت رقم 2910/
ومع ذلك كعادة العلماء لا يربطون النصوص ببعضها ولا يقومون بعملية النقد للمتن من
خلال الظروف السياسية التي قيلت بها ولها فيقعون بهذا التناقض العجيب.
45- [عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ( لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله - « ادْعُوا فُلاَنًا
». فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أَوِ الْكَتِفُ فَقَالَ « اكْتُبْ لاَ
يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
». وَخَلْفَ النبي - صلى الله عليه وآله - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ( لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ) ] خ 4594/ م 1898
الملاحظ من دراسة النص أن الآية نزلت وانتهت وقد كتبها
الكاتب في اللوح كما في روايات أخرى. فتدخل ابن أم مكتوم وكان جالساً خلف النبي
وقال معترضاً: يا رسول الله أنا ضرير؟ فسرعان ما تم التعديل والاستدراك ونزلت جملة
( غير أولي الضرر ) ليتم تلافي القصور في النص. وأمر رسول الله بوضعها بعد جملة (
لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) وفعلاً قام الكاتب بحك النص المكتوب ليوسع للجملة
الجديدة مكاناً، والحك ما زال موجوداً في اللوح كما في روايات أخرى.
فالسؤال المطروح هو: إذا كان الرسول لم يرَ وينتبه لوجود
ابن أم مكتوم وأنه أعمى ومعذور، فهل الله سبحانه وتعالى غفل عن هذا حتى نزل النص
وانتهى وبعد اعتراض واستدراك ابن أم مكتوم وتذكر الله سبحانه ذلك فعدَّل في النص
؟! والجواب قطعاً بالنفي فالله سبحانه وتعالى لا ينسى شيئاً كما أخبر عن نفسه {
وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً } مريم 64 ولا يغفل عن أي أمر لأن ذلك يتعارض مع
صفات الألوهية. فمن هذا الوجه يكون الحديث باطلاً ومنكراً في متنه.
46- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: [« تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ
النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ
مَا لِى لاَ يَدْخُلُنِى إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِى أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِى.
وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِى.
وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا ، فَأَمَّا النَّارُ فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى
يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطٍ قَطٍ قَطٍ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا
إِلَى بَعْضٍ ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا ،
وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا »] خ 4850/ م 2846.
من المعروف أن النار هي شيء مكاني ووضع الرجل فيها يعني
الدعس وهذا ما أفاده الحديث. وعندما يدعس الله برجله النار تنزوي على بعضها وتقول:
قط قط قط. بمعنى امتلأت واكتفيت.
وهذا الكلام باطل وذلك لوصف الله عز وجل بصفة المخلوق
المحدود وأن له رِجْلاً ولا حاجة إلى تأويل النص إلى معن لا يدل عليها النص، كما
انه لا يصح الإيمان بالنص لفظاً دون معنى ومضمون وخاصة ان النص هو نص آحاد وليس
بمتواتر.
47- عن جير بن عبد الله قال: كنا جلوساً ليلة مع النبي
فنظر إلى القمر ليلة أربعة عشرة، فقال: [« إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا
تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ ] خ 4851/ م 633.
هذا النص يتناقض مع مقومات الألوهية بشكل قطعي وواضح نحو:
أولاً: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ
الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الأنعام 103
فعملية الإدراك لذات الله وصفاته مستحيلة في الواقع لأن
الإدراك لشيء منها هو إمكانية الإدراك للكل وإذا تم ذلك انقلب الوضع إذ يصبح
المحدود العاجز مدركاً للأزلي الصمد وهذا شيء مستحيل لأنه لو تمَّ لانتفى عن الله
صفة الأزلية والصمدية وبالتالي انتفت ألوهيته.
ثانياً: إن الأمر القابل للرؤية الجزئية ممكن أن يتطور
إلى الإحاطة بالشيء المرئي مع التطور المعرفي للأدوات، فالشيء الذي يُرمى ممكن أن
يُدْرَكْ، والشيء الذي يستحيل إدراكه يستحيل رؤيته ابتداءً.
ثالثاً: إن تغير قوة الرؤية عند الإنسان وازدياد قوتها
لا ينفي عنها صفة العجز والاحتياج مهما بلغت من القوة فإنها تبقى محدودة ولن تصبح
عيناً أزلية صمدية.
فهذا النص منكر وباطل في متنه لما مرّ معنا من تصادمه مع
الثوابت الإيمانية(1).
48- [ قال النبي: « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ
كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ فَقَالَ « اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ». ثُمَّ قَرَأَ
( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) إِلَى قَوْلِهِ ( لِلْعُسْرَى
) ] خ 4925/ م
2674
إن أول شيء يلاحظه الدارس للنص هو عدم وجود ترابط منطقي
بين السؤال و الجواب ! وإقحام الآية القرآنية في النهاية.
- السؤال هو: ألا نتكل على المكتوب؟ وذلك لأن المفهوم من
الكلام الأول أن الأمر قد انتهى والحساب قد تمَّ، وتصنف الناس في الجنة والنار
أزلاً قبل خلق الخلق!.
وإذا كان الأمر كذلك فلا معنى لأن أعمل الخير وأدع الشر.
- فكان الجواب: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. فالجواب جاء
ليثبت الإجبار بقوله ( ميسر لما خلق له ) أي من كان مكتوباً في النار فإنه سوف
يعمل بعمل أهل النار لا محالة، ومن كان مكتوباً في الجنة فإنه سوف يعمل بعمل أهل
الجنة لا محالة وهذا المعنى جاء في روايات كثيرة غير هذه.
أما قراءة الآية في آخر الحديث فإنها إقحام في النص دون
علم وذلك لتتم تركيبة الحديث وإعطاؤه مصداقية قرآنية.
مع العلم أن النص القرآني المذكور يناقض الحديث بشكل
واضح وذلك كونه جعل الجنة والنار تحت متناول الإنسان بقول تعالى: {فَأَمَّا مَن
أَعْطَى وَاتَّقَى }{وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى }الليل
5-7
فالعطاء والتقوى والتصديق أفعال يملك الإنسان أن يفعلها
أو أن لا يفعلها وكون الأمر كذلك مما يدل على أن مقعده من الجنة أو مقعده من النار
إنما هو مرتبط باختيار الإنسان لأحد الطريقين وليس أمراً مفروضاً عليه من أية جهة
لأن ذلك لو تم لانتفى التكليف عن الإنسان وبَطُلَ الثواب والعقاب وانتفت صفة العدل
والحكمة عن الله عز وجل لأن الخلق المشاهد يصبح مهزلة وعبثاً وهذا منزه الله
سبحانه وتعالى عنه.
فالتيسير في الآية إنما هو بعد اختيار الإنسان وعمله
سواء أكان خير أم شراً !!
مما يدل على أن الأمر لم يحدد بعد والحساب لم يتم
والطريق إلى الجنة وإلى النار موجود على حد سواء{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ
فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا
لِلظَّالِمِينَ نَاراً } (1) الكهف
29
49- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اله: [عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ
قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ « هَلْ
تُضَارُونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا ». قُلْنَا لاَ.
قَالَ « فَإِنَّكُمْ لاَ تُضَارُونَ فِى رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ ، إِلاَّ كَمَا
تُضَارُونَ فِى رُؤْيَتِهِمَا - ثُمَّ قَالَ - يُنَادِى مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ
إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ
، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ
حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ ، وَغُبَّرَاتٌ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ
لِلْيَهُودِ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ.
فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَدٌ فَمَا تُرِيدُونَ
قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا ، فَيُقَالُ اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِى جَهَنَّمَ
ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْبُدُ
الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلاَ
وَلَدٌ ، فَمَا تُرِيدُونَ فَيَقُولُونَ نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ اشْرَبُوا.
فَيَتَسَاقَطُونَ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ
فَيُقَالُ لَهُمْ مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ فَيَقُولُونَ فَارَقْنَاهُمْ
وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى
لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا
- قَالَ - فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ. فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ
رَبُّنَا. فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلاَّ الأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ
آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ السَّاقُ. فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ
كُلُّ مُؤْمِنٍ ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، فَيَذْهَبُ
كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا....] خ 7439/ م 183.
لا بد من تحليل النص لإثبات بطلانه إلى بنودٍ وهي:
1- لم يكن الله موجوداً في ساحة الاجتماع.
2- يأتي الله متخف في صورة غير الصورة التي يعرفون.
3- يقوم الله بالمزح والضحك مع المؤمنين عندما يقول لهم
أنا ربكم وهو متخف بصورة لا يعرفونها.
4- عندما ينكره المؤمنون يقول لهم كيف تعرفونه وهل يوجد
علامة مميزة أو متفق عليها بينكم؟! فيقولون نعم الساق. فيقوم الله بكشف ساقه
وعندما يراها المؤمنون يعلمون أنه الرب ولكن متخف بصورة أخرى غير الأولى فيسجدون
له.
هذا ما يقرره الحديث وهو ظاهر البطلان والإنكار والقبح
تعالى الله عز وجل عمَّا يقول الظالمون. فالله حي قيوم أحد صمد متصف بصفات الجلال
والعظمة(2) { لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الشورى 11
{وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } الأنعام 91
50- [عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى
الله عليه وآله - قَالَ « يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا
بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا.
فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ
وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ
شَىْءٍ ، لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا
، قَالَ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - قَالَ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ
أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِىَ عَنْهَا - وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ
نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ
هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ
- وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ
فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ ثَلاَثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ - وَلَكِنِ
ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا.
قَالَ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ
الَّتِى أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ - وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ
وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. قَالَ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ
وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وآله - عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِى فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى
فِى دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِى عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِى
مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى فَيَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ،
وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَ - قَالَ - فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأُثْنِى عَلَى
رَبِّى بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ
الْجَنَّةَ ». قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ « فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ
مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى
فِى دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِى عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِى
مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ ، وَقُلْ يُسْمَعْ
، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَ - قَالَ - فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأُثْنِى عَلَى
رَبِّى بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ - قَالَ - ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى
حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ». قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ
« فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ
الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فِى دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِى عَلَيْهِ ، فَإِذَا
رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ
يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَهْ
- قَالَ - فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأُثْنِى عَلَى رَبِّى بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ
- قَالَ - ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ
»] صحيح بخاري 6886
الملاحظ في الحديث أن الرب له دار وحُجَّاب والذي يريد أن
يدخل إليه يستأذن أولاً فيقوم الحاجب بإخبار الرب عمن استأذن، ويرجع فيخبر بالإذن
فيدخل النبي إلى دار الرب فإذا رآه سجد له إلى ما شاء الله أن يسجد ثم يأمره الرب
بالرفع من السجود وعرض طلبه.
وهذا الحديث مثل الذي سبق منكر وباطل لتصادمه مع الثوابت
الإيمانية.
51- [عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
- صلى الله عليه وآله - قَالَ « يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ
إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ
يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى
فَأَغْفِرَ لَهُ » ] خ7494/ م 758 – 168.
وهذا الحديث باطل أيضاً في متنه لأن الله بائن عن خلقه
ويستحيل أن يتم اتصال أو حلول بالمخلوق من قبل الخالق لأن ذلك ينفي ألوهيته،
والقول بالنزول الذاتي دون اتصال أو دخول أو حلول إنما هو قول باطل وهراء لا يصدر
من مخمور. والذي يؤمن بنزول الله إلى السماء بذاته يلزم عليه أن يؤمن بصفة الدنو
والتدلي والتخفي وتغيير الصورة من شكل إلى آخر وله دار يختفي بداخلها عن خلقه بحيث
لا يرونه إلا إذا دخلوا عليه وله ساق يكشفها وهي أهم شيء في ذات الله وكذلك الرِجْلُ
التي يدعس بها على النار...الخ فيفتحون على أنفسهم باباً من الهراء والوهم
والتصورات التي لا يقول بها إلاّ حشاش ذهب عقله(1).
من أهم الأخطاء التي وقع المسلمون بها
1- غياب مفهوم حق المشاركة في الحكم.
2- دمج الدين بالدولة أو فصله عنها.
3- غياب السلام والعدل والحرية والتعايش بين فئات
المجتمع على مختلف وجهات النظر.
4- اعتقادهم بتعدد مصادر التشريع الإلهي المنزل.
5- خلطهم بين مصطلح السنة ومصطلح الحديث والنظر لهما
بالمنظار نفسه.
6- تعاملهم مع الحديث مثل تعاملهم مع كتاب الله عز وجل
من حيث التشريع والقداسة.
7- اعتقادهم أن الحديث مصدر شرعي له صلاحية الاستقلال في
التشريع.
8- الخلط بين الحكمة ونتاج الحكمة من الأحاديث والنظر
إليهما على حد سواء.
9- النظر إلى أنفسهم بأنهم أهل الجنة فقط من دون الناس.
10- النظر إلى الناس نظرة تسخير لهم في كل ما تقدموا من
علوم وتقنية.
11- النظر إلى الدنيا نظرة إلى العذاب والسجن والشدة.
12- يتعاملون مع الخبر الظني مثل الخبر القطعي دون تفريق
بينهما.
13- فهمهم للإسلام بشكل ذري مؤقت.
14- عدم تحملهم للمسؤولية وفقدان الحس الاجتماعي.
15- إهمال الجانب الاجتماعي والإنساني للإسلام.
16- التعامل مع الواقع من منطلق التصورات وليس من منطلق
السنن والقوانين.
17- عدم وجود أصول للفقه الشرعي يقوم على الأحكام الكلية
والمقاصد الشرعية.
18- جمودهم على الأشكال في التطبيق مع إغفالهم للمضمون
والمصلحة من الأمر.
19- حركة المسلمين الثقافية والعلمية هي حركة باتجاه
الوراء.
20- تلقيهم للعلوم الكونية من آفاق وأنفس تلقّ سلفي.
21- التقمص للتاريخ أثناء دراسته وسحب أحداثه إلى
الحاضر.
22- موت صفة البحث العلمي عندهم وضيق صدرهم بالحوار وقمع
الرأي الآخر.
23- نظرتهم إلى الأفكار أحادية الجانب وخلطهم في
الاستخدام بين كل من:
[ الحق، الصواب ]، [ الخطأ، الضلال ]، [ الحرام، الممنوع
]، [ الهدى، الصواب ]، [ الممكن، المستحيل].
24- إلزام المسلمين إلى يوم الدين بفهم المجتمع الأول
للإسلام.
25- أخذوا من كتاب الله بضع مئات من الآيات وأغفلوا
الآلاف وسحبوا صفة الكتاب كله على هذه المئات فقط.
26- تعاملهم مع القرءان بشكل عضوضة مجزأ.
27-....
(1) مجلة "إسلامية المعرفة"
العدد 39 - أكتوبر 2005. بحث الدكتور "طه جابر العلواني" السنة النبوية
الشريفة ونقد المتون.
(1) راجع كتابي: الآحاد، الإجماع، النسخ
(1) سنة النبي في الحكم قائمة على العدل والأمن والسلام والحرية والمشاركة
بالحكم.
(1) نعتذر من القارئ من استخدام هذه الألفاظ الفاحشة، ولكن ضرورة إظهار بطلان
النص اقتضت ذلك.
(2) راجع كتابي الألوهية والحاكمية فصل: لا اله إلا الله نظرية وتطبيق.
(1) راجع فصل عصمة الأنبياء سابقاً.
(2) راجع كتابي: الألوهية والحاكمية فصل، شرح كلمة العرش.
(3) راجع كتابي: [ علم الله وحرية الإنسان ] للتوسع في هذه المسألة.
(1) راجع كتابي [ الألوهية والحاكمية ] فصل الكمال المطلق لله سبحانه وتعالى.
(1) راجع كتابي دراست أصولي: الآحاد، النصخ، الإجماع.
(1) راجع فصل السحر سابقاً.
(1) راجع كتابي الألوهية والحاكمية. فصل شرح كلمة الصمد.
(1) راجع كتابي: الألوهية والحاكمية. فصل الكمال المطلق.
(1) راجع كتابي: علم الله وحرية الإنسان.
(2) راجع كتابي: الألوهية والحاكمية – فصل الكمال المطلق لله.
(1) راجع كتابي الألوهية والحاكمية [ نقاش حديث النزول ].
