أخلاق الفكرة
" إذا لم تستح فاصنع ما شئت " نبي الأخلاق
بقلم : يانو
دأمرجى أوغلو
( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
غَلِيظَ
الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاسْتَغْفِرْ
لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ
فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) واللفظ: الغليظ المراد
به هاهنا غليظ الكلام لقوله بعد ذلك: (غليظ القلب) أي لو كنت سيئ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك
وتركوك ، ولكن اللّه جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم .
التكامل لدى حضرة النبي كان قائم على الأخلاق
ثم البيان , ولقول الرحمن ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( ففي أي فكرة إنسانية إذ لم يصاحبه الأخلاق عظيم في بيانه , سوف يضيع في مهاترات
الحياة , النبي ظل في مجتمع القرشي أربعون سنة يلقب بالصادق بالأمين , بالإنسان
الكامل , وعندما نزل الوحي على قلبه الطاهر , وأراد النبي أن ينشر هذه الفكرة ,
العظيمة , الذين استجابوا للنبي , كان سببه الأوحد هو أخلاق وشخصية النبي , آما
الذين رفضوها كان السبب أصل الفكرة , وباعترافهم بأخلاق النبي , أذا الأخلاق هي
مولدة الفكرة بخلافة فلا تجد أسماع للفكرة مهما كانت عظيمة .
هتلر يقول " إنا نازي ، والنازية إيديولوجية كاملة , لكنني
لست أنسانا كاملا ، إذا ارتكبت خطأ فلا تلوموا النازية ، ولكن لوموني إنا "
كلام شبه متناقض والسبب واضح إن شخصية
هتلر هو ماترجم النازية , وادخله في الهذر الدموي , وقتل خمسون مليون أوربي لن أقول
انه مسبب الأول , لان في جهات أخرى ما دفعها إلى ذلك , وكذلك الحال مع الشيوعية ,
والعلمانية , ورأس المالية , لو كان في ذاتهم يتمتعون بالأخلاق , واهتمام
بالمجتمعات والناس , لبانت الأفكار مختلفة جدا .
أي فكرة في الوجود إذا كان مستخلص من الأخلاق
, لن يصل أهدافه مستحيل أن يصل , لان أصل تقبل الفكرة , يأتي من ابتسامة , والكلام
الطيب .
الفكرة هو أيدلوجية كاملة في ذاته , بغض النظر
عن اتجاه السلبي أو ايجابي , لان الذي يصقل هذه الفكرة هو سبب في تقبل المجتمع له
, يعني آس واحد هو مصاحبة الأخلاق له .
تجد إن الشعب التركماني , ليس فيهم
فكرة الشيوعية , هذه الفكرة مرفوض لديهم بشكل قاطع , مع علم إن الشيوعية في ذاته
فكرة عظيمة تشبه إلى حد كبير فكرة الأنبياء , ولكن مرفوض لدى الشعب التركماني بسبب
المذبحة الذي حدث في حقهم عام (1959) بمذبحة سمية (مذبحة تموز) ذبح فيه أناس
كثيرون , إذ أرادوا أن يطبقوا فكرة (الشيوعية ) بطريقة أسرع وأفضل هو الإقصاء
والقتل , والى حد هذا الزمان يحزن هذه الشعب لذلك الفترة القاسية , ومازال ذكراهم
قائم , حتى في مدينة كركوك , توجد تماثيل للشهداء تموز , اسأل نفسي دائما كيف حدث
هذا ! كيف لفكرة مثل الشيوعية دخل في هكذا ظلام وفي هذا المسلك الحقير , وسبب واضح
إن الشخصيات الذين حملوا هذه الفكرة ترجموها بشكل سيء جدا , حتى ضربُ ذات هذه
الفكرة , ولن يسمع ولن يقوم لدى الشعب التركماني , حتى وان الذي يدعوا له نبي ,
انتهت القضية .
تجريد الفكرة من الأخلاق والسلوك ,
يعني تجريد الفكرة نفسه , ولن يقوم بذاته صعب جدا , إني أجد كثيرون من المسلمين يناقشون في أصول
الدين , من الاشعرية والمعتزلة , والأثرية , بشكل صريح يكذبون على بعضهم , ويقصون
بعضهم , من اجل فرض الفكرة , مع علم إن كل الأفكار لديه يهدف إلى إقامة مجتمع خالي
من الجهل , وإظهار الإنسانية , وبناء وتطور , ولكنه مع آسف خالية من الأخلاق
والكلام الطيب , وإنا متأكد إن المجتمعات سوف يدرك ذلك عاجلا آم أجلا , لان أصل
الفكرة هي الأخلاق والكلام الطيب , وكفا بالله شهيدا.
وليس غريبا أبدا أن يتبع النبي الأخلاق
, المثال أبو ذر وعمار وبلال , وهؤلاء لم يكونوا مثل ابن سينا أو فارابي آو ابن
رشد , بل كانوا يبحثون عن القيم وابتسامة , في وجه وشخصية النبي , لم يناقشوا
النبي في بيان هل يرى الله , وهل مرتكب الكبيرة بين منزلة بين منزلتين , وهل قران
مخلوق أم لا , هل يتبعون الاشعرية أم المعتزلة , أم يكونوا سنة أم شيعة , لم يكن
يهمهم ذلك , وإنما كان ينتشون بالأخلاقيات وقيم هذا الدين الجديد , وكيف لا وعمار
بن ياسر , يعذب ويسب الله , ويحزن , والنبي يقوله أن عادوا فعد أي سب الله , من هنا
يتبين أن شخصية عمار اهم , وعذابه يحزن النبي أما أس التوحيد لله , هذه هو نبي الأخلاق
.
حتى إننا نجد في الحرب , الأخلاق لدى
حضرة الإمام علي عليه السلام , والحرب لا يحدث ألا لشيء عظيم ومهول وتغير
دمغرافيات الدين من كل الاتجاه , فخروج الإمام إلى معركة الصفين , بسبب ذلك الهداف
, إن لا يتغير الدين بسبب هؤلاء , دعاة النار , كما وصفهم النبي الرحمة , إذا يقول
الإمام في ذلك " ( فَوَاللَّهِ ، مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ
وأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ ، فَتَهْتَدِيَ بِي وتَعْشُوَ إِلَى
ضَوْئِي ، وذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلالِهَا وَ إِنْ
كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا ).
فقد كان في حروبه كلها يكره أن يكون
البادئ بالحرب ، بل كان يبادر إلى وعظ عدوه وخصمه وإرشاده ؛ مُلقياً الحجة ،
ومبيّناً له فداحة النتائج ، حتى لا يتذرَّع أحد بعد وقوع الواقعة بأنَّنا لو كنا
نعلم أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير !
ولا يخفى ما في مخاطبة هؤلاء من صعوبة
؛ حيث الجهل المطبق والضلال المبين ، خصوصاً في مثل تلك الظروف .
كان من سيرة الإمام علي (عليه السلام)
أن لا يقتل مدبراً ولا يزفف على جريح ولا يكشف ستراً ، ولا يأخذ مالا ولا يقتل
أسيراً) .
يقول الدكتور
محمد ألتيجاني السماوي في كتابه (ثم اهتديت) عندما زار العراق بصحبة صديق له , كان
يهتم بالدكتور ألتيجاني فيقول " ما أنساني أهلي وعشيرتي وأحسست بأني لو بقيت
معه شهرا واحد لتشيعت لحسن أخلاقة وتواضعه وكرم معاملته فلم انظر إليه إلا وابتسم
في وجهي وابتدرني بالكلام وسألني هل ينقصني شيء "
إذا الأخلاق
هو عنوان الفكرة , أي فكرة , فغاندي وجيفارا انتصروا بالخلود بالفكرة الأخلاق وليس
ذات الفكرة , التواضع والكلام الطيب , والأخلاق العالي هو بحد ذاته عنوان الفكرة ,
وما أكثر الدوغمائين في الفكرة , وسببه تحدث التنافر والحقد وإقصاء لاسيما في المجتمع
كمجتمع الوطن العربي , الجهل فيها حزب قومي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق