السبت، 15 فبراير 2014

أخلاق الفكرة



أخلاق الفكرة

" إذا لم تستح فاصنع ما شئت " نبي الأخلاق

بقلم : يانو دأمرجى أوغلو

( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) واللفظ: الغليظ المراد به هاهنا غليظ الكلام لقوله بعد ذلك: (غليظ القلب)  أي لو كنت سيئ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك ، ولكن اللّه جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم .
التكامل لدى حضرة النبي كان قائم على الأخلاق ثم البيان , ولقول الرحمن ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( ففي أي فكرة إنسانية إذ لم يصاحبه الأخلاق عظيم في بيانه , سوف يضيع في مهاترات الحياة , النبي ظل في مجتمع القرشي أربعون سنة يلقب بالصادق بالأمين , بالإنسان الكامل , وعندما نزل الوحي على قلبه الطاهر , وأراد النبي أن ينشر هذه الفكرة , العظيمة , الذين استجابوا للنبي , كان سببه الأوحد هو أخلاق وشخصية النبي , آما الذين رفضوها كان السبب أصل الفكرة , وباعترافهم بأخلاق النبي , أذا الأخلاق هي مولدة الفكرة بخلافة فلا تجد أسماع للفكرة مهما كانت عظيمة .
هتلر يقول "  إنا نازي ، والنازية إيديولوجية كاملة , لكنني لست أنسانا كاملا ، إذا ارتكبت خطأ فلا تلوموا النازية ، ولكن لوموني إنا "
كلام شبه متناقض والسبب واضح إن شخصية هتلر هو ماترجم النازية , وادخله في الهذر الدموي , وقتل خمسون مليون أوربي لن أقول انه مسبب الأول , لان في جهات أخرى ما دفعها إلى ذلك , وكذلك الحال مع الشيوعية , والعلمانية , ورأس المالية , لو كان في ذاتهم يتمتعون بالأخلاق , واهتمام بالمجتمعات والناس , لبانت الأفكار مختلفة جدا .
أي فكرة في الوجود إذا كان مستخلص من الأخلاق , لن يصل أهدافه مستحيل أن يصل , لان أصل تقبل الفكرة , يأتي من ابتسامة , والكلام الطيب .
 الفكرة هو أيدلوجية كاملة في ذاته , بغض النظر عن اتجاه السلبي أو ايجابي , لان الذي يصقل هذه الفكرة هو سبب في تقبل المجتمع له , يعني آس واحد هو مصاحبة الأخلاق له .
تجد إن الشعب التركماني , ليس فيهم فكرة الشيوعية , هذه الفكرة مرفوض لديهم بشكل قاطع , مع علم إن الشيوعية في ذاته فكرة عظيمة تشبه إلى حد كبير فكرة الأنبياء , ولكن مرفوض لدى الشعب التركماني بسبب المذبحة الذي حدث في حقهم عام (1959) بمذبحة سمية (مذبحة تموز) ذبح فيه أناس كثيرون , إذ أرادوا أن يطبقوا فكرة (الشيوعية ) بطريقة أسرع وأفضل هو الإقصاء والقتل , والى حد هذا الزمان يحزن هذه الشعب لذلك الفترة القاسية , ومازال ذكراهم قائم , حتى في مدينة كركوك , توجد تماثيل للشهداء تموز , اسأل نفسي دائما كيف حدث هذا ! كيف لفكرة مثل الشيوعية دخل في هكذا ظلام وفي هذا المسلك الحقير , وسبب واضح إن الشخصيات الذين حملوا هذه الفكرة ترجموها بشكل سيء جدا , حتى ضربُ ذات هذه الفكرة , ولن يسمع ولن يقوم لدى الشعب التركماني , حتى وان الذي يدعوا له نبي , انتهت القضية .
تجريد الفكرة من الأخلاق والسلوك , يعني تجريد الفكرة نفسه , ولن يقوم بذاته صعب جدا ,  إني أجد كثيرون من المسلمين يناقشون في أصول الدين , من الاشعرية والمعتزلة , والأثرية , بشكل صريح يكذبون على بعضهم , ويقصون بعضهم , من اجل فرض الفكرة , مع علم إن كل الأفكار لديه يهدف إلى إقامة مجتمع خالي من الجهل , وإظهار الإنسانية , وبناء وتطور , ولكنه مع آسف خالية من الأخلاق والكلام الطيب , وإنا متأكد إن المجتمعات سوف يدرك ذلك عاجلا آم أجلا , لان أصل الفكرة هي الأخلاق والكلام الطيب , وكفا بالله شهيدا.
وليس غريبا أبدا أن يتبع النبي الأخلاق , المثال أبو ذر وعمار وبلال , وهؤلاء لم يكونوا مثل ابن سينا أو فارابي آو ابن رشد , بل كانوا يبحثون عن القيم وابتسامة , في وجه وشخصية النبي , لم يناقشوا النبي في بيان هل يرى الله , وهل مرتكب الكبيرة بين منزلة بين منزلتين , وهل قران مخلوق أم لا , هل يتبعون الاشعرية أم المعتزلة , أم يكونوا سنة أم شيعة , لم يكن يهمهم ذلك , وإنما كان ينتشون بالأخلاقيات وقيم هذا الدين الجديد , وكيف لا وعمار بن ياسر , يعذب ويسب الله , ويحزن , والنبي يقوله أن عادوا فعد أي سب الله , من هنا يتبين أن شخصية عمار اهم , وعذابه يحزن النبي أما أس التوحيد لله , هذه هو نبي الأخلاق .
حتى إننا نجد في الحرب , الأخلاق لدى حضرة الإمام علي عليه السلام , والحرب لا يحدث ألا لشيء عظيم ومهول وتغير دمغرافيات الدين من كل الاتجاه , فخروج الإمام إلى معركة الصفين , بسبب ذلك الهداف , إن لا يتغير الدين بسبب هؤلاء , دعاة النار , كما وصفهم النبي الرحمة , إذا يقول الإمام في ذلك " ( فَوَاللَّهِ ، مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ وأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ ، فَتَهْتَدِيَ بِي وتَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي ، وذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلالِهَا وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا ).
فقد كان في حروبه كلها يكره أن يكون البادئ بالحرب ، بل كان يبادر إلى وعظ عدوه وخصمه وإرشاده ؛ مُلقياً الحجة ، ومبيّناً له فداحة النتائج ، حتى لا يتذرَّع أحد بعد وقوع الواقعة بأنَّنا لو كنا نعلم أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير !
ولا يخفى ما في مخاطبة هؤلاء من صعوبة ؛ حيث الجهل المطبق والضلال المبين ، خصوصاً في مثل تلك الظروف .
كان من سيرة الإمام علي (عليه السلام) أن لا يقتل مدبراً ولا يزفف على جريح ولا يكشف ستراً ، ولا يأخذ مالا ولا يقتل أسيراً)  .
يقول الدكتور محمد ألتيجاني السماوي في كتابه (ثم اهتديت) عندما زار العراق بصحبة صديق له , كان يهتم بالدكتور ألتيجاني فيقول " ما أنساني أهلي وعشيرتي وأحسست بأني لو بقيت معه شهرا واحد لتشيعت لحسن أخلاقة وتواضعه وكرم معاملته فلم انظر إليه إلا وابتسم في وجهي وابتدرني بالكلام وسألني هل ينقصني شيء "
إذا الأخلاق هو عنوان الفكرة , أي فكرة , فغاندي وجيفارا انتصروا بالخلود بالفكرة الأخلاق وليس ذات الفكرة , التواضع والكلام الطيب , والأخلاق العالي هو بحد ذاته عنوان الفكرة , وما أكثر الدوغمائين في الفكرة , وسببه تحدث التنافر والحقد وإقصاء لاسيما في المجتمع كمجتمع الوطن العربي , الجهل فيها حزب قومي .   










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق